مراكز الفكر.. خريطة الانتشار ومصفوفة التخصص

 مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

قراءة تحليلية في تقرير جامعة بنسلفانيا لتصنيف مراكز الفكر

وحدة التخطيط الاستراتيجي

مدخل

على واقع إحداثيات خريطة انتشار مراكز الفكر حول العالم تُرسم ملامح أولويات المستقبل، فلم يعد من المقبول عالميا التعامل مع المستقبل بسياسات ارتدادية بناء على رد الفعل؛ فالمستقبل يحتاج إلى الاستعداد بشكل جيد لإعداد أجندة فعالة للدراسات المستقبلية، ولا يجوز أن يختزل الاستعداد للمستقبل من خلال تنظيم مؤتمر أو أكثر تحت مسمى “التحديات المستقبلية”، ولكن يجب التحرر تجاه الاستشراف الحقيقي للمستقبل، والتعلم من مراكز الفكر الأفضل على المستوى العالمي التي تساهم بفعالية في رسم ملامح وصور سيناريوهات المستقبل.

وتبقى مراكز الفكر أحد أهم المؤسسات التي تقدم أبحاثا وتحليلات ومشاركة في السياسة العامة، فهي منظمات تُعِد البحوث والتحليلات والمشورة الموجهة نحو السياسات بشأن القضايا المحلية والدولية التي تمكن صناع السياسة والجمهور من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن قضايا السياسة العامة، وقد تكون المؤسسات الفكرية تابعة لأحزاب سياسية أو حكومات أو مجموعات مصالح أو شركات خاصة أو تكون منظمات غير حكومية مستقلة.

غالبا ما تكون هذه المؤسسات جسرا بين المجتمعات الأكاديمية ومجتمعات صنع السياسات، وتخدم المصلحة العامة كصوت مستقل يترجم البحوث التطبيقية والأساسية إلى شكل يكون مفهوما وموثوقا به ومتاحا لواضعي السياسات والجمهور.

ونظرا لأهمية الدور الذي تؤديه مراكز الفكر خرجت العديد من المؤشرات الأوروبية والعربية التي عملت على تقييم مراكز الفكر من حيث الكفاءة والمهنية، واعتمدت معايير عديدة من أجل هذا التقييم، لكن أغلب هذه المؤشرات لم تستمر في هذه التقيمات لوجود تحديات كبيرة.

المحور الأول: مؤشرات مركز الفكر في العالم.. التصنيفات الدولية والعربية

سنتناول في هذا المحور بعض الجهود التي بذلت في سبيل تصنيف مراكز الفكر عالميا، وسنُركز على مؤشر جامعة بنسلفانيا لمراكز الفكر؛ وذلك نظرا لأهميته واعتباره الأشهر والأكثر استدامة عالميا، وذلك على النحو التالي:

أولا: تصنيف مركز التنمية العالمية

مركز التنمية العالمية هو مركز أبحاث غير ربحي مقره في واشنطن العاصمة وله فرع في لندن، ويركز المركز الذي أنشئ عام 2001 على قضايا التنمية الدولية والتنمية المستدامة والتعليم، ويديره عدد من الأكاديميين والسياسيين، وأصدر المركز أول تقييم له لمراكز الفكر عام 2015 الذي بدأ العمل عليه في مطلع عام 2013، ويهدف التصنيف إلى توفير طريقة شفافة وموضوعية لتقييم تأثير مراكز الفكر حول العالم([1]).

وينظر المؤشر إلى الملف الشخصي العام من حيث القيمة المطلقة، ويُعدل بحسب حجم ميزانيات المؤسسات، ويصنف مؤسسات البحث إلى مجموعتين: مؤسسات الفكر والرأي في الولايات المتحدة ومراكز الفكر الدولية للتنمية في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، واستخدم المركز عددا من الوسائل في قياس مراكز الفكر من بينها:

  • الاستشهادات في وسائل الإعلام التقليدية والجديدة وقدرة مؤسسات الفكر والرأي على جذب انتباه الجمهور.
  • مؤشرات الملف الشخصي لمراكز الأبحاث الذي يضم التفاعل على صفحة المركز على مواقع التواصل الاجتماعي، وزيارات الموقع الرسمي للمركز، وحجم المؤسسة والاقتباسات العلمية.
  • حجم مصروفات المركز السنوية وعمر المؤسسة.

وفي هذا القياس تصدّر معهد “كاتو” التصنيف المعتمد في الميزانية لمراكز الفكر الدولية للتنمية، حيث سجل درجة عالية في مؤشري مشجعي وسائل التواصل الاجتماعي والمرور على الإنترنت على حد سواء، يليه معهد بروكينغز ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، بينما احتل مركز التنمية العالمية المرتبة الرابعة.

ثانيا: تصنيف المعهد الوطني للتقدم البحثي (NIRA)

المعهد الوطني للتقدم البحثي هو أحد مراكز الفكر اليابانية، حيث يسعى إلى تقديم مقترحات سياسية جريئة وإتاحة المعلومات بهدف تحفيز مناقشة السياسة والمساهمة بشكل أكثر فعالية في عملية صنع السياسات، وأجرى المعهد محاولة مختلفة بتصميم دليل عالمي لمراكز الفكر، والذي من المفترض أنه يحوي كافة المعلومات عن مراكز الفكر الأشهر في كل دولة من دول العالم، حيث يحوي أسماء دول العالم وداخل كل دولة المراكز المتواجدة بها([2]).

إلا أنه بالنظر في الدليل العالمي نجد أنه أغفل العديد من المراكز في كل دول العالم، فعلى سبيل المثال تمتلك جمهورية مصر العربية -وفقا لتقرير جامعة بنسلفانيا عام 2019- عدد 39 مركزا إلا أنه في دليل المعهد الوطني لا يوجد إلا 3 فقط، ورغم امتلاك الولايات المتحدة الأميركية 1872 إلا أن دليل المعهد الوطني وجِد به 88 مركزا فقط، هذا فضلا عن أنه لم يذكر الآليات أو الوسائل التي اعتمد عليها في اختيار أو جمع المعلومات عن المراكز المدونة في الدليل الخاص به.

ثالثا: تصنيف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

غابت المحاولات العربية لتقييم مراكز الفكر في العالم عن المشهد تماما، حيث كانت المحاولة الوحيدة من جانب مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وكانت أولى محاولاته في عام 2019، حيث اعتمد مركز الإمارات في تقييمه على عدد من المعايير لترتيب مراكز الدراسات الاستراتيجية على المستويين العربي والدولي، وانقسمت المعايير التي اعتمد عليها إلى معايير تتعلق بالمؤسسة وأخرى بمهام ونشاط المؤسسة البحثية، ومن أبرز هذه المعايير([3]):

  • حجم الموازنة والموارد العامة ونسبة ما يرصد منها للبحث العلمي والتدريب.
  • قدرة المؤسسة على جلب التمويل واستقطاب المنح للبحث العلمي من المؤسسات العامة والخاصة.
  • البيئة المادية والتجهيزات المكتبية من حيث حجم المكان وعدد الموظفين وتنوع الأقسام والإمكانات.
  • تنوع مجالات البحث وعدد الباحثين في المؤسسة.
  • عدد الجوائز التي حصل عليها المركز وباحثوه محليا ودوليا.
  • بالنسبة إلى مراكز البحوث والدراسات في العالم العربي، أن يكون المقر الرئيسي للمؤسسة في العالم العربي، وألا تكون المؤسسة فرعا لمؤسسة دولية أو أجنبية.

هذا وعلى الرغم من كون التصنيف يعد خطوة جادة من أحد المراكز العربية لإثبات القدرة إلا أنه لم يلقَ الاهتمام ذاته الذي تلقاه تصنيف جامعة بنسلفانيا ولم يحقق المتوقع منه؛ وذلك لعدة أسباب أهمها:

  • كون مركز فكر هو من يطلق المؤشر وهو المفترض أن يكون مدرجا ضمن المؤشر، وهو ما لا يحقق عنصر الحياد في التناول.
  • عدم شمولية المعايير والممارسات التي يتم من خلالها التصنيف، ولذلك يقترح أن ينفصل المؤشر عن المركز بحيث يكون صادرا عن جامعة إماراتية، كما يقترح أن يتم التنسيق مع جامعة بنسلفانيا، ومن الممكن أن يدرج ذلك أيضا من خلال الجامعة العربية كمنصة تقود عملية التصنيف.

رابعا: مؤشر جامعة بنسلفانيا

يعد تصنيف جامعة بنسلفانيا لمراكز الفكر أقوى التصنيفات لمراكز البحوث حول العالم وأكثرها شهرة واطلاعا، حيث بدأ في إطلاق تقريره السنوي في عام 2008، ويعمل على جمع قاعدة بيانات عن مراكز الفكر حول العالم لاستخدمها في تقييم مراكز الفكر وترتيبها حول العالم، ويعتمد تقرير جامعة بنسلفانيا السنوي على عدة تقييمات من بينها ترتيب أفضل مراكز الفكر حول العالم، وتقييمات ترتيب لأفضل مراكز الفكر في ضوء التخصصات المختلفة، وأيضا يضم المؤشر معلومات عن عدد المراكز في كل قارة وعدد المراكز في كل دولة، ونظرا للأهمية الكبيرة لذلك المؤشر سنفرد له المساحة الكافية من خلال قراءة تفصيلية للمؤشر عبر استعراض معايير تصنيفه، ثم قراءة نقدية له تشتمل على أهم نقاط القوة والضعف فيه.

1. معايير التصنيف

يعد تصنيف جامعة بنسلفانيا لمراكز الفكر أقوى التصنيفات لمراكز البحوث حول العالم وأكثرها شهرة، حيث بدأ في إطلاق تقريره السنوي في عام 2008 بالاعتماد على عدد من المعايير لتحديد المؤشر، ويعمل على تنفيذ هذه المعايير مجموعة كبيرة من المتدربين في “برنامج مراكز الفكر والمجتمع المدني بجامعة بنسلفانيا” TTCSP))، وهذه المعايير على النحو التالي([4]):

  • مدى جودة والتزام قيادة مركز الفكر (الرئيس التنفيذي ومجلس الإدارة) بإدارة مركز الأبحاث وبرامجه بفعالية، وتعبئة الموارد المالية والبشرية اللازمة لإنجاز المهام ومراقبة جودة واستقلالية وتأثير مركز الأبحاث.
  • جودة وسمعة موظفي المركز، والقدرة على تجميع مجموعة كبيرة من العلماء والمحللين ذوي المهارات العالية والخبرات والإنتاجية المعترف بهم كخبراء في مجال بحثهم.
  • القدرة على توظيف واستبقاء نخبة العلماء والمحللين.
  • الأداء والسمعة الأكاديمية، وينطوي ذلك على الصرامة الأكاديمية المرتبطة بالأبحاث المُنجزة، ويشتمل ذلك على الاعتماد الرسمي لباحثي المركز ومحلّليه وعدد ونمط المنشورات العلمية المنتجة كالكتب والمجلاّت وأوراق المؤتمرات، وعدد العروض والمداخلات التّي قدّمها باحثو المركز في الاجتماعات العلمية وغيرها من اللقاءات المهنيَة الأخرى، وعدد ونمط الاستشهادات بأبحاث باحثي المركز في المنشورات العلمية المنتجة وبقيّة الباحثين.
  • جودة وعدد وغنى منشورات المركز وسهولة الوصول إليها.
  • مدى تأثير أبحاث وبرامج مراكز الفكر في صانعي السياسات والجهات الفاعلة الأخرى في مجال صناعة السياسات، والتوصيات السياسية التي نظر فيها أو اعتمدها بالفعل صانعو السياسات أو المجتمع المدني أو الجهات الفاعلة في مجال السياسات.
  • السُمعة الحسنة مع صنّاع القرار: التعرّف على الاسم المرتبط بقضايا أو برامج محدّدة داخل دوائر صنع القرار، عدد البيانات المُوجزة والتعينات الرسمية، عدد الملخّصات السياسية والتقارير الحكومية (White Papers)، الشهادات التشريعية المُسلّمة.
  • الالتزام الواضح بإنتاج بحوث وتحليلات مستقلّة، وينطوي هذا المعيار على مواصفات وسياسات خاصة بإنتاج بحوث وتحليلات صارمة قائمة على البرهان والتّي يتّم نشرها ورصدها من قِبل منظمّة أو فريق البحث أو من طرف باحثين منفردين أيضا، وينطوي ذلك على كشف المصلحة المتضاربة (ماديا: مؤسّساتيا وشخصيا) والالتزام بعدم الانحياز ومعايير مهنية معمول بها في البحوث الاجتماعية.
  • الوصول إلى المؤسسات الرئيسية، القدرة على الوصول والتواصل مع الجماهير والموظفين الرئيسيين مثل المسؤولين الحكوميين (المنتخبين والمعينين)، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام التقليدية والجديدة، والأوساط الأكاديمية.
  • القدرة على إقناع الجهات الأساسية التّي ترسم السياسات، وتطوير شبكة فعّالة وشَرَكات مع مراكز الأبحاث الأخرى والجهات السياسية الفاعلة.
  • الناتج الإجمالي للمركز: المقترحات السياسية، الزيارات على شبكة الإنترنت، التعليمات، المنشورات، المقابلات، المؤتمرات، الموظفين المرشحين لمناصب رسمية.
  • استخدام الأبحاث والمقترحات السياسية وغيرها من المنتجات، الانتقال والاستخدام الفعّال للمُلخصّات السياسية والتقارير والتوصيات السياسية وغيرها من المنتجات من طرف صنّاع القرار ومجتمع السياسات، عدد الموظفين الحاليين والسابقين الذّين يُؤدّون أدوارا استشارية لصنّاع القرار، اللجان الاستشارية وما إلى ذلك، الجوائز الممنوحة للباحثين لإنجازاتهم العلمية أو لخدامتهم العامة.
  • إفادة معلومات المركز في المشاركات الجماهيرية والعمل الاستشاري والمجتمعي-الدعوي (المطالبة بحقوق ما مثلا)، إعداد تشريعات قانونية أو شهادات، أو أوراق أكاديمية أو عروض، إجراء بحوث في مجال التدريس أيضا.
  • القدرة على استخدام الوسائل الإلكترونية، الطباعة، وسائل الإعلام الجديدة للتواصل مع البحوث وبلوغ الجماهير الأساسية.
  • السمعة الإعلامية: حجم الظهور الإعلامي، المقابلات، الاستشهادات بإنتاج المركز.
  • القدرة على استخدام الإنترنت بما فيها أدوات التواصل الاجتماعي للمشاركة مع صنّاع القرار الصحفيين والجمهور.
  • وجود الموقع الإلكتروني والحضور الرقمي، الجودة، سهولة الوصول، الصيانة الفعّالة لشبكة إنترنت المؤسّسة المتواجدة، فضلا عن جودة ومستوى الارتباط والحركة الرقمية: الجودة، سهولة الوصول، الدخول وتصفّح الموقع الإلكتروني، عدد زوّار الموقع الإلكتروني، مشاهدات الصفحة، الوقت الذّي يُقضى على الصفحة، الإعجابات المُسجلّة بمنشورات الصفحة ومتابعيها أيضا.
  • مستوى تنوّع واستقرار التمويل يَتضمّن قدرة المنظمة على حشد الموارد التمويلية الضرورية لدعم استمرارية مركز الأبحاث عبر الزمن: الهبات الوقفية، رسوم العضوية، التبرّعات السنوية، العقود الحكومية والخاصّة، الدخل الخاص المُكتسب.
  • الإدارة الفعّالة وتخصيص الموارد المالية والبشرية، قدرة مركز الأبحاث على إدارة أمواله وطاقمه بشكل فعّال بحيث يُنتِج مخرجات ذات جودة عالية تحقّق أقصى أثر ممكن.
  • قدرة المنظمة على الوفاء الفعّال بشروط الهدايا، المنح والعقود من الحكومة (أو الحكومات)، الأفراد، الشرِكات والمؤسّسات المُوفّرة للدعم المالي للمركز (الإشراف المالي(.
  • قدرة المنظمة على إنتاج معرفة جديدة، ابتكار مقترحات سياسية أو أفكار بديلة عن سياسات ما.
  • القدرة على سد الفجوة بين المجتمعات الأكاديمية وصنع السياسات.
  • القدرة على سد الفجوة بين صناع السياسة والجمهور.
  • القدرة على إدراج أصوات جديدة في عملية صنع السياسات.
  • قدرة المنظمة على إدراجها ضمن شبكات القضايا والسياسات.
  • النجاح في تحدّي المعرفة (الحكمة) التقليدية لصنّاع القرار وتوليد الأفكار والبرامج السياسية المُبتكرة.
  • التأثير في المجتمع يستلزم ذلك وجود علاقات مباشرة بين جهود المنظمة في مجال محدّد لإحداث تغيير إيجابي في قيم المجتمع على غرار إحداث تغيير كبير في جودة الحياة داخل البلد المَعنِيِّ: تمسُّ كميّات السلع والخدمات المُتاحة للمواطنين، حالة الصحة البدنية والنفسية والذهنية، الجودة النوعية للبيئة، جودة الحقوق السياسية، القدرة على الوصول إلى المؤسّسات.

2. قراءة نقدية في مؤشر جامعة بنسلفانيا

مؤشر جامعة بنسلفانيا هو أشهر تقييم لمراكز الفكر حول العالم، والذي ظل لسنوات كثيرة دون منافسة حقيقية من التقييمات التي تجريها المراكز الأخرى، وعلى الرغم من شهرة المؤشر إلا أنه شابه بعض أوجه القصور في بعض المعايير التي اعتمد عليها في التصنيف، والآخر في غياب المنافسة الواضحة من الجهات الأخرى التي كانت تصدر مثل هذه التقييمات لكنها أصبحت متوقفة الآن.

ويتمثل أول الانتقادات للمؤشر في أنه يغلب عليه التوجه السياسي والتحيز لمراكز الفكر الأميركية، كما وكيفا، حيث اعتمد وصنّف معظم المراكز الأميركية مما أعطاها تفوقا رقميا كبيرا جدا، كما تصدرت قائمة أفضل المراكز حول العالم، ففي التقرير الصادر عن عام 2019 تصدر مركز بروكينغز الأميركي مراكز الفكر العالمية باعتباره مركزا للتميز العالمي؛ وذلك نظرا لتصدره الترتيب العام العالمي في آخر 3 سنوات، وتم هذا التعديل بإدراج مراكز التميز في آلية التقرير بدءا من تقرير العام 2019 التي لم تتواجد من قبل، وتشير الآلية إلى أن المراكز التي حصلت على المركز الأول في آخر 3 سنوات في كل فئة ومنطقة لن تدخل التصنيف لمدة 3 سنوات قادمة وتصنف على أنها مراكز للتميز.

وفي التقرير الصادر عن عام 2018 حصل مركز بروكينغز الأميركي على المركز الأول في قائمة أفضل مراكز الفكر حول العالم، بالإضافة إلى تصدر المراكز الأميركية لتصنيفات أفضل المراكز في التخصصات المختلفة حول العالم في مراكز الدفاع والأمن القومي، والمراكز المتخصصة في السياسة والاقتصاد المحلي والطاقة وسياسة الموارد، وعندما حل أحد مراكز الفكر اليابانية في المركز الأول في قائمة أفضل المراكز المتخصصة في التعليم حصلت أميركا على المركز الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع.

ولم يختلف تقرير بنسلفانيا الصادر عن عام 2017 كثيرا عن سابقه في التحيز للولايات المتحدة، حيث جاء مركز بروكينجز الأميركي في المستوى الأول حول العالم كأفضل مركز للفكر، كما نال أيضا المركز الأول حول العالم في عدد من التخصصات المختلفة، ومن بين هذه المجالات: الدفاع والأمن القومي، السياسية والاقتصاد المحلي، الطاقة وسياسة الموارد، السياسة الخارجية والدولية، الاقتصاد الدولي، وأيضا الأفضل حول العالم في المركز المتخصصة في الاقتصاد الدولي والعلوم والتكنولوجيا والسياسة الاجتماعية، والأفضل في المراكز التابعة للحكومة، وأعلى المراكز في تحقيق الأرباح وأفضل الدراسات البحثية حول العالم كان أحد المراكز الأميركية.

أيضا يشكل غياب مراكز الفكر في روسيا والصين عن المراكز المتقدمة في التصنيف خللا كبيرا؛ وذلك نظرا لدورها البارز في صناعة القرار وتقديمها لتوصيات يعتد بها داخل المؤسسات الحاكمة في كلتا الدولتين، وهو ما أسفر على سبيل المثال عن بدء انتشار الصين -التي يوجد بها أكثر من مليون باحث- عسكريا بإجراء مناورات مع دول في الخليج العربي التي كانت تقتصر على التواجد الأميركي فقط، كذلك العودة الروسية من بعيد لمنطقة الشرق الأوسط عبر البوابة السورية واضطلاعها بدور رئيس في أي جهود لحل أو تسوية الأزمة.

ومن النقاط التي تستحق الوقوف أمامها هي الكم الكبير من المراكز المدرجة ضمن المؤشر، وهل يكفي عام واحد فقط لتقييم أداء 8248 مركزا في العام؟! أي أنه خلال اليوم الواحد فقط يُقيم ما يقارب من 23 مركزا! بالإضافة إلى عدم وجود بوابة بحثية لجامعة بنسلفانيا يمكن للباحثين من خلالها الاطلاع على جهود مراكز البحث التي تتبوأ مكانة متقدمة في التصنيف.

وبالنظر إلى منطقة الشرق الأوسط نجد أن المراكز الإيرانية غائبة عن إحراز أي مراكز متقدمة بالقائمة باستثناء مركزين فقط وفي مراكز تصنف على أنها ما بين المتأخرة والمتقدمة، علما بأن إيران من أكثر القوى الإقليمية نجاحا في تحقيق أهدافها عبر خلق كيانات موالية أو حتى أذرع عسكرية وميليشيات، فضلا عن قدرتها على المراوغة والتفاوض بشأن الاتفاق النووي، وتعتمد إيران على 4 مراكز بحثية رئيسية تمد النظام بالمشورة والتوصيات السياسية، وعلى أساسها يتحرك لتحقيق أهدافه التوسعية في الشرق الأوسط أو تصعيد أزمة الملف النووي أو حتى إدارة الأزمات الداخلية التي تواجهه من حين لآخر، ولعل أهمها “مركز رئاسة الجمهورية للدراسات الإستراتيجية” الذي يستوفي عددا ليس بالقليل من معايير تصنيف بنسلفانيا خاصة فيما يتعلق بعقد مؤتمرات واستضافة خبراء سياسيين من الخارج، وهناك أيضا “معهد الدراسات السياسية والدولية” بوزارة الخارجية الذي يعد أبرز الأوتاد التي يعتمد عليها النظام الإيراني خاصة أوقات الأزمات، ويصدر المعهد دوريات ومجلات سياسية تخاطب الشعوب الخارجية، منها ما هو باللغة العربية ومنها إصدارات بالإنجليزية فضلا عن إصدارات خاصة بالروسية والفرنسية.

وحول التقسيم الجغرافي للمناطق فإن التقرير قسم العالم إلى مناطق جغرافية متعددة، وفي بعض الأحيان لم يستند التصنيف إلى التقسيمات الجغرافية المتفق عليها في جميع المؤشرات العالمية الأخرى، حيث صنف المؤشر دولة روسيا ضمن إقليم أوروبا، وكان من الإنصاف أن تكون مع قارة آسيا التي تقع فيها جغرافيا، كما نظر التصنيف إلى فروع المراكز الخارجية خارج حدود الدولة الأم على أنها مراكز مستقلة، على سبيل المثال مركزا كارنيغي وبروكينغز المتواجدتان في أميركا يصنف المؤشر فروعهما الخارجية ضمن المناطق التي تتواجد فيها مثل منطقة الشرق الأوسط مثل معهد بروكينغز الدوحة، وكارنيغي الشرق الأوسط في بيروت، وهذا يعطي دلالة على عدم عدالة التصنيف.

كما أن هناك بعض الخلل في المعايير ذاتها التي يعتمد عليها مؤشر جامعة بنسلفانيا في التقييم، من بينها:

  • فيما يتعلق بجودة وسمعة موظفي مراكز الفكر والقدرة على تجميع مجموعة كبيرة من العلماء والمحللين، كيف يُطبق هذا المعيار على باحثي أكثر من 8000 مركز فكر حول العالم سنويا؟!
  • أما الأداء الأكاديمي والمطبوعات مثل الكتب والدوريات والمجلات والأبحاث، فإن هناك مراكز تطبق هذا المعيار ورغم ذلك توجد في مرتبة متأخرة جدا في التصنيف، مثل معهد دراسات وزارة الخارجية الإيراني الذي يصدر مطبوعات بلغات عدة، هي: الفارسية والعربية والإنجليزية والروسية.
  • وفيما يتعلق بتأثير الأبحاث والبرامج في صانعي السياسات والجهات الفاعلة الأخرى، كذلك السمعة لدى صانعي السياسات والوصول إلى المؤسسات الرئيسية والتفاعل مع الجماهير والموظفين؛ نجد أن هناك تقارير أو تقديرات موقف أو دراسات على مستوى عال من السرية لا يمكن للجمهور الاطلاع عليها، فكيف لجامعة بنسلفانيا أن تطلع على نتاج أكثر من 8000 مركز فكر حول العالم بشأن ذلك؟!
  • وبشأن القدرة على استخدام وسائل الإعلام الإلكترونية يظلم هذا المعيار الكثير من المراكز، حيث إن الوسط البحثي يعرف جيدا أن المراكز التي تنشر نتاجها البحثي عبر مواقع الإنترنت بالكاد يكون حوالي 20% من المحتوى البحثي لديها.
  • وبخصوص سمعة المركز في وسائل الإعلام، فهل تعتمد جامعة بنسلفانيا على مراقبة المراكز ومرات ظهور وسائطها أو المقابلات أو الاقتباسات، أم أنها تكتفي بما يرسل إليها من مراكز الفكر حول العالم؟ كما أن الظهور الإعلامي يعتمد في كثير من الأحيان على مدى العلاقات التي يتمتع بها المركز مع الإعلام وليس على جودة المنتج البحثي، وفي كلتا الحالتين هذا يعد خللا.
  • وبشأن مستوى تمويل المراكز فإن هناك مراكز فكر تُمول من جهات غير معلومة، فعلى أي أساس تُصنف هذه المراكز؟ أم أنها تُصنف وفقا لمصادر التمويل المعلنة، كما أن هناك عددا من مراكز الفكر حول العالم تتلقى تمويلا موجها من أجل إمداد مموليها بتقارير أشبه بالاستخباراتية حول البلدان التي تعمل فيها، لذلك يجب التركيز على نوعية التمويل الذي تحصل عليه مراكز الفكر حول العالم، خاصة مع انتشار مصادر تمويل مشبوهة لتمويل الإرهاب وغسيل الأموال.
  • وبالنسبة لمعيار الإدراة الفعالة، فهل تتلقى الجامعة اللوائح الداخلية لمراكز الفكر، أم تقيم ذلك بناء على المحتوى البحثي؟ وفي كلتا الحالتين يعد خللا كون بنسلفانيا لا تستطيع تقييم أكثر من 8000 مركز فكر حول العالم في هذه النقطة خلال عام واحد فقط.
  • وبخصوص القدرة على سد الفجوة بين صناع السياسة والجمهور نجد أن المراكز الرئيسية في تأدية ذلك هي الروسية والصينية التي يأتي تصنيفها موجها سياسيا، حيث إنها لا تكتفي بالدفاع والأمن فقط بل بضرورة استقرار الوضع الاجتماعي عبر رفع تقارير ومسوح ودراسات لصانع القرار في كلتا الدولتين لضمان عدم وجود تهديدات من الجبهة الداخلية.
  • وفيما يتعلق بالتأثير على المجتمع كيف للتقرير أن يعرف مدى تأثير مراكز الفكر مجتمعيا؟ هل تجري الجامعة المسوح والبحوث واستطلاعات الرأي ميدانيا حول العالم لقياس ذلك، أم تستند إلى الأرقام التي تصدرها المراكز في البلدان المختلفة؟
  • لم يذكر التقرير الأوزان النسبية لكل معيار من المعايير التي اعتمد عليها في التقييم.
  • لم يوفر المؤشر كودا هيكليا يحدد الحد الأدنى المفترض للكوادر البشرية أو عدد الدوريات أو المؤتمرات لمراكز الفكر أو الوحدات بواقع تخصصات عمل كل مركز.

المحور الثاني: خريطة انتشار المراكز البحثية عالميا.. قراءة في المؤشرات والدلالات

سنتناول في هذا المحور قراءة تفصيلية في خريطة انتشار مراكز الفكر حول العالم من خلال تناول إحداثيات توزيع مراكز الفكر في آخر 3 سنوات وفقا لتقرير جامعة بنسلفانيا، ويظهر الشكل رقم (1) خريطة انتشار مراكز الفكر عالميا عام 2019.

الشكل رقم (1): خريطة انتشار مراكز الفكر حول العالم 2019([5])

ويمثل الشكل رقم (2) خريطة أفضل المراكز وفق النطاق الجغرافي، حيث تصدر مركز بروجيل البلجيكي تصنيف مراكز الفكر الأوروبية، في حين تصدر معهد بروكنغز الأميركي تصنيف مراكز الفكر في أميركا الشمالية، وتصدر معهد التنمية الكوري إقليم آسيا، وتصدر مركز جيرلو فارجاس البرازيلي مراكز الفكر في أميركا الوسطى والجنوبية، وتصدر معهد بوتسوانا لتحليل سياسات التنمية مراكز الفكر في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأخيرا حل مركز الدراسات الاستراتيجية الأردني على رأس مراكز الفكر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

شكل رقم (2): خريطة أفضل المراكز وفق النطاق الإقليمي([6])

وفي الجزء القادم سنشرح ونوضح انتشار مراكز الفكر حول العالم وفقا لتقرير جامعة بنسلفانيا عن أعوام 2017، 2018، 2019 وفقا للإقليم الجغرافي، وذلك على النحو التالي:

أولا: أوروبا.. خريطة الانتشار الأكثر ثراء

تعد قارة أوروبا أكثر دول العالم في عدد مراكز الفكر وأكثرها تقدما، حيث يوجد بها العديد من المراكز التي تحتل المراتب الأولى في قائمة أفضل مراكز الفكر حول العالم، وغالبا ما تكون أعداد مراكز الفكر في قارة أوروبا في زيادة مستمرة، ففي عام 2017 بلغ عدد مراكز الفكر ما يقرب من 2045، لتزداد هذه المراكز في عام 2018 لتصبح ما يقرب من 2219 مركزا، بينما ثبتت أعداد المراكز في العام 2019 بنفس عدد المراكز في عام 2018، ولم تنخفض مراكز الفكر سوى في دولتين فقط، هما: بلجيكا، حيث انخفض من 61 مركزا في 2017 إلى 60 مركزا في 2018، وثبت على نفس الرقم في 2019، وكذلك أيسلندا انخفض من 9 مراكز في 2017 إلى 8 مراكز في 2018.

واحتلت المملكة المتحدة صدارة الدول داخل القارة بـ 321 مركزا، تليها ألمانيا بـ ـ218 ثم روسيا بـ215 وفرنسا بـ203، وأقل الدول داخل قارة أوروبا في عدد مراكز الفكر هي دولة الفاتيكان، حيث تمتلك مركزا واحدا فقط، واحتل مركز بروجيل البلجيكي صدارة الترتيب الإقليمي في قارة أوروبا، ويرصد الجدول رقم (1) مقارنة بين عدد مراكز الفكر في قارة أوروبا خلال الأعوام 2017 -2019.

جدول رقم (1): مقارنة بين عدد مراكز الفكر في قارة أوروبا في الفترة 2017 -2019)[7](

الدولة 2017 2018 2019
المملكة المتحدة 311 321 321
ألمانيا 214 218 218
روسيا 103 215 215
فرنسا 197 203 203
إيطاليا 103 114 114
السويد 89 90 90
هولندا 76 83 83
سويسرا 76 78 78
النمسا 68 74 74
إسبانيا 63 66 66
بلجيكا 61 60 60
بولندا 60 60 60
رومانيا 54 54 54
الدنمارك 51 51 51
المجر 43 46 46
اليونان 41 46 46
بلغاريا 41 44 44
أوكرانيا 39 39 39
فنلندا (أوروبا الغربية) 29 29 29
التشيك 27 27 27
سلوفاكيا 27 27 27
البرتغال 23 25 25
النرويج 22 22 22
بيلاروسيا 21 22 22
ليتوانيا 19 22 22
مقدونيا 18 21 21
إستونيا 20 20 20
فلندا (أوروبا الشرقية) 17 18 18
إيرلندا 16 16 16
ألبانيا 15 15 15
صربيا 14 14 14
البوسنة والهرسك 13 13 13
لاتفيا 11 11 11
كرواتيا 11 11 11
مولدوفا 9 9 9
أيسلندا 9 8 8
لكسمبورج 8 8 8
سلوفينيا 6 6 6
مالطا 4 4 4
كوسوفو 4 4 4
أندروا 2 2 2
ليختنشتاين 2 2 2
موناكو 2 2 2
الفاتيكان 1 1 1

*الترتيب المدرج في الجدول تنازلي وفقا لعدد المراكز في عام 2019 في كل دولة.

ثانيا: أميركا الشمالية.. الولايات المتحدة الأميركية والهيمنة الإقليمية

تمتلك دول قارة أميركا الشمالية البالغ عددها 3 دول عددا كبيرا من مراكز الفكر التي شهدت ثباتا في عدد المراكز في الأعوام الأخيرة، بالإضافة إلى امتلاك هذه الدول مراكز تحتل قائمة الأفضل حول العالم، وتعد الولايات المتحدة الأميركية أكبر دول قارة أميركا الشمالية والعالم في عدد مراكز الفكر، حيث تمتلك 1872 مركزا، ولم تسجل أي زيادة في عدد المراكز في عام 2018 أو 2019، بينما تأتي كندا في المركز الثاني داخل القارة، حيث تمتلك 100 مركز، وظلت ثابتة عند هذا العدد منذ عام 2017، بينما كانت دولة المكسيك الدولة الوحيدة التي زاد عدد مراكزها، حيث كان 72 مركزا في عام 2017 ليصبح 86، وتؤدي مركز الفكر في هذه الدول دورا هاما في صناعة القرار، ويأتي مركز بروكنغز الأميركي في صدارة الترتيب الإقليمي لمنطقة أميركا الشمالية بالإضافة إلى تربعه على صدر ترتيب مراكز الفكر عالميا.

جدول رقم (2): مقارنة بين عدد مراكز الفكر في أميركا الشمالية في الفترة 2017 – 2019 )[8](

الدولة 2017 2018 2019
الولايات المتحدة الأميركية 1872 1872 1872
كندا 100 100 100
المكسيك 74 86 86

ثالثا: قارة آسيا.. مراكز القوى الصاعدة

هي ثالث قارات العالم في الترتيب من حيث انتشار مراكز الفكر بـ 1829مركزا بزيادة بلغت 153 مركزا عن تصنيفها في العام الماضي، وتعد الهند أكبر دول القارة في عدد مراكز الفكر، حيث تمتلك 509 مراكز، بينما حلت الصين في الترتيب الثاني داخل القارة، ويبلغ عدد مراكز البحوث بها 507 مراكز، لتسجل انخفاضا عن عام 2017 حيث كانت تمتلك حينها وفقا لتصنيف بنسلفانيا 512 مركزا، وجاءت اليابان ثالثة بـ128 مركزا لها دور فاعل وقوي ومؤثر في صناعة القرار الياباني، ويتصدر معهد التنمية الكوري الترتيب الإقليمي لقارة آسيا للعام 2019، وعلى النقيض كانت أقل دول القارة في عدد مراكز الفكر هي سامو وفانواتو وتيمور الشرقية برصيد مركز واحد لكل منها، ومن بين 37 دولة داخل القارة كانت الدولتان الوحديتان التي شهدتا نقصا في عدد المراكز في عام 2018 عن العام السابق له هي الصين وبنغلاديش.

جدول رقم (3): مقارنة بين عدد مراكز الفكر في قارة آسيا في الفترة 2017 – 2019 )[9](

الدولة 2017 2018 2019
الهند 444 509 509
الصين 512 507 507
اليابان 116 128 128
تايوان 58 61 61
كوريا الجنوبية 53 60 60
هونغ كونغ 36 42 42
أستراليا 39 42 42
بنغلاديش 38 36 36
جورجيا 26 35 35
سريلانكا 32 32 32
إندونسيا 26 31 31
كازخستان 28 31 31
أرمنيا 17 30 30
قيرغيزستان 27 28 28
باكستان 25 25 25
ماليزيا 19 23 23
أفغانستان 22 22 22
الفلبين 21 21 21
سنغافورة 12 18 18
أذريبيجان 15 16 16
تايلاند 11 15 15
كامبوديا 14 14 14
نيبال 13 13 13
أوزباكستان 12 12 12
نيوزيلاندا 9 11 11
فيتنام 10 11 11
منغوليا 7 10 10
بروناي 7 8 8
طاجستان 7 7 7
مالديف 6 6 6
فيجي 3 4 4
لاوس 4 4 4
بوتان 3 3 3
كوريا الشمالية 2 2 2
بابوا غينيا الجديدة 2 2 2
ساموا 1 1 1
تايمور الشرقية 1 1 1
فانواتو 1 1 1

رابعا: منطقة أميركا الجنوبية والوسطى.. مراكز الفكر اللاتينية

تتصدر دولة الأرجنتين المشهد في منطقة أميركا الجنوبية والوسطى بعدد مراكز يصل إلى 227 مركزا، ويتصدر مركز فونديساو فارجاس البرازيلي الترتيب الإقليمي لأميركا الجنوبية والوسطى، هذا وقد شهدت بلدان أميركا اللاتينية والوسطى زيادة في عدد المراكز باستثناء دولة بورتريكو التي تناقص العدد فيها بمعدل مركز واحد عن تصنيف 2017، وكان للمكسيك والبرازيل والأرجنتين صدارة الدول التي تزايد فيها عدد المراكز بمعدل 12 مركزا للمكسيك و10 مراكز للبرازيل ومركزين للأرجنتين.

جدول رقم (4): مقارنة بين عدد مراكز الفكر في أميركا الجنوبية والوسطى في الفترة 2017 – 2019)[10](

الدولة 2017 2018 2019
الأرجنتين 225 227 227
البرازيل 93 103 103
بوليفيا 66 66 66
تشيلي 63 64 64
كولومبيا 55 64 64
بيرو 42 43 43
كوستاريكا 41 42 42
جمهورية الدومينيكان 36 40 40
بارغواي 33 33 33
الإكوادور 29 29 29
كوبا 24 25 25
أورغواي 24 25 25
غواتيمالا 20 22 22
فنزويلا 21 22 22
نيكارغوا 14 15 15
السلفادور 14 14 14
بنما 13 14 14
ترينداد وتوباغو 13 13 13
هندوراس 12 12 12
بربادوس 10 10 10
جامايكا 7 7 7
أنتيغوا وبربودا 6 6 6
بليز 5 5 5
غوادلوب 5 5 5
بورتريكو 6 5 5
غويانا 4 4 4
جزر البهاما 3 3 3
برمودا 3 3 3
دومينيكا 3 3 3
هايتي 2 3 3
سانت لوسيا 3 3 3
سورينام 3 3 3
مارتينيك 2 2 2
سانت فنسنت والجرينادينز 2 2 2
غرينادا 1 1 1
مونتسرات 1 1 1
سانت كيتس ونيفيس 1 1 1

خامسا: منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.. مراكز الفكر وتناقص الدور

لم تشهد إفريقيا جنوب الصحراء أي زيادة في أعداد المراكز بل شهدت تناقصا ملحوظا في بلدان الساحل والصحراء، مثل: تشاد، النيجر، مالي، بوركينا فاسو، موريتانيا، حيث تناقصت مراكز الفكر فيها بشكل حاد، ففي النيجر على سبيل المثال التي كانت تمتلك 19 مركزا في تصنيف 2017 أصبحت 4 مراكز فقط في عامي 2018و2019، كذلك مالي كانت تمتلك 14 مركزا ثم أصبحت 11، وبوركينا فاسو تناقصت من 21 إلى 15، مع ثبات العدد في تشاد وموريتانيا، ما ترتب عليه تزايد التمدد الجغرافي للتنظيمات الإرهابية خاصة مع حالة الضعف التي تعانيها تلك الدول عسكريا باستثناء الجيش التشادي الذي يعد أكثرها جاهزية وقوة، ومن الجدول رقم (5) نجد أنه لم تشهد أي دولة في المنطقة أي زيادة تذكر في عدد مراكز الفكر في آخر 3 سنوات بل على العكس انخفض عدد المراكز في 14 دولة إفريقية من أصل 44 دولة مدرجة ضمن التصنيف، وثبت عدد المراكز في الأعوام الثلاثة في 30 دولة داخل المنطقة.

جدول رقم (5): مقارنة عدد مراكز الفكر في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في الفترة 2017 – 2019 )[11](

الدولة 2017 2018 2019
جنوب إفريقيا 92 92 92
كينيا 57 56 56
نيجيريا 52 51 51
غانا 40 38 38
أوغندا 32 32 32
إثيوبيا 26 26 26
زيمبابوي 28 26 26
الكاميرون 22 22 22
تنزانيا 18 18 18
بنين 18 17 17
السنغال 22 17 17
بوركينا فاسو 21 16 16
نامبيا 16 16 16
مالاوي 15 15 15
زامبيا 14 14 14
بتسوانا 13 13 13
ساحل العاج 19 13 13
مالي 14 11 11
موريشيوس 10 10 10
الكونغو الديمقراطية 8 8 8
موريتانيا 8 8 8
رواندا 8 8 8
السودان 8 8 8
غامبيا 6 6 6
الصومال 6 6 6
إريتريا 5 5 5
موزمبيق 5 5 5
سوازيلاند 5 5 5
توغو 9 5 5
أنغولا 4 4 4
بوروندي 4 4 4
ليسوتو 4 4 4
ليبيريا 4 4 4
مدغشقر 5 4 4
النيجر 19 4 4
سيشل 4 4 4
تشاد 3 3 3
الكونغو 3 3 3
كاب فيردي 3 2 2
إفريقيا الوسطى 2 2 2
الغابون 2 2 2
غينيا 2 2 2
سيراليون 4 2 2
غينيا بيساو 1 1 1

سادسا: منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. الدور المتنامي لمراكز الفكر

تزايد عدد مراكز الفكر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل ملحوظ في عامي 2018و2019 مقارنة بتصنيف عام 2017، ولعل أهمها كان في الأردن بـ 22 مركزا، ثم الإمارات بـ6 مراكز، ثم تركيا والاحتلال الإسرائيلي والعراق بزيادة مركزين، بخلاف دول أخرى بمركز واحد فقط، وغابت الدول العربية عن ترتيب أفضل 3 دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تصدر الاحتلال الإسرائيلي الترتيب الإقليمي لدول المنطقة بـ 69 مركزا، تلته إيران بـ 64 مركزا ثم تركيا بـ 48 مركزا، وجاءت جمهورية مصر العربية أولى الدول العربية في المركز الرابع بـ 39 مركزا، وجاءت دولتا عمان وليبيا في ذيل الترتيب بـ 3 مراكز لكل منها، وتصدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأردني ترتيب المراكز الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

جدول رقم (6): مقارنة بين عدد مراكز الفكر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الفترة 2017 – 2019 )[12](

الدولة 2017 2018 2019
الاحتلال الإسرائيلي 67 69 69
إيران 64 64 64
تركيا 46 48 48
مصر 39 39 39
فلسطين 34 36 36
العراق 30 32 32
الأردن 26 28 28
لبنان 27 28 28
اليمن 26 27 27
تونس 20 21 21
الكويت 15 16 16
المغرب 14 15 15
قطر 14 15 15
الإمارات 9 15 15
البحرين 12 13 13
السعودية 8 10 10
سوريا 10 10 10
الجزائر 8 9 9
قبرص 6 6 6
ليبيا 2 3 3
عمان 3 3 3

المحور الثالث: مصفوفة التخصصات.. دلالات الانتشار والتمركز

سنتناول في هذا المحور تقاطع توزيع مراكز الفكر وفقا للتخصصات وللقطاع الجغرافي فيما يكون مصفوفة التخصصات وفق النطاق الإقليمي، ثم مصفوفة التخصصات وفق النطاق القطري وتفسير تمركز التخصصات في كل إقليم وقطر كما سيظهر في الجزء اللاحق، ويمثل الشكل رقم (3) خريطة أفضل مراكز الفكر وفق التخصص، حيث تصدرت مراكز الولايات المتحدة صدارة الترتيب في 7 تخصصات، هي: سياسات الاقتصاد المحلي، الاقتصاد الدولي، العلوم الاجتماعية، سياسات الموارد والطاقة، الشؤون الدولية والسياسات الخارجية، العلوم والتكنولوجيا، الأمن القومي والدفاع، في حين تصدر مركز تابع للمملكة المتحدة تخصصين هما الشؤون الصحية المحلية والدولية، وتصدرت كل من السويد وألمانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والصين في تخصص واحد فقط، وعلى الرغم من امتلاك الهند لعدد كبير جدا من المراكز قدر بنحو 509 مراكز جاءت بها في المركز الثاني في قائمة أكبر الدول امتلاكا لمراكز الفكر خلف الولايات المتحدة المتصدرة لقائمة الترتيب- إلا أن المراكز الهندية لم تظهر في صدارة ترتيب أي تخصص، وكذلك الحال للصين التي تمتلك 507 مراكز حلت بها في المركز الثالث للترتيب العام إلا أنها لم تتصدر سوى تخصص وحيد وهو الأمن المائي.

شكل رقم (3): خريطة أفضل مراكز الفكر وفق التخصص

سنتناول في الجزء التالي من الدراسة عرضا وتحليلا لمصفوفة التخصصات ودلالاتها وفق نطاقين، أولهما النطاق الإقليمي ثم وفق النطاق القطري، وذلك على النحو التالي:

أولا: مصفوفة التخصصات الإقليمية والدلالات

جدول رقم (7) مصفوفة التخصصات الإقليمية (مطابقة أفضل التخصصات مع الأقاليم الجغرافية))[13](

التخصص

الدولة

الدفاع والأمن القومي السياسة الخارجية والشؤون الدولية سياسات الاقتصاد الدولي السياسات الاقتصادية المحلية التنمية الدولية الطاقة والموارد سياسة التعليم السياسة البيئية الشؤون الصحية المحلية الصحية العالمية العلوم والتكنولوجيا الشفافية والحكم الرشيد العلوم الاجتماعية الأمن الغذائي الأمن المائي
أوروبا 46 63 33 53 49 17 39 32 10 5 17 27 29 31 16
أميركا الشمالية 26 32 20 27 27 20 16 21 25 16 24 18 29 35 26
آسيا 23 38 20 33 34 17 12 28 18 7 19 15 23 22 17
أميركا اللاتينية 4 6 8 14 14 3 9 1 1 5 6 16 6 4
إفريقيا جنوب الصحراء 1 4 2 13 6 2 2 6 5 2 5 2 9 31 15
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 10 13 2 4 1 4 2 3 1 1 2 2 11

من إجمالي أفضل المراكز ضمن تقرير جامعة بنسلفانيا

التخصص ذو العدد الأكبر داخل المنطقة الجغرافية

التخصص ذو العدد الأقل داخل المنطقة الجغرافية

1. دلالات مصفوفة التخصصات في قارة أوروبا

شكل رقم (4): مصفوفة التخصصات في قارة أوروبا

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-4-1.jpg

يبرز تخصص السياسة الدولية والشؤون الخارجية كأهم تخصص في قارة أوروبا أكثر من المجالات الأخرى، وهو ما جعلها تتبوأ مراكز متقدمة في تخصصات السياسة الخارجية، وتستعين الدول الأوروبية بهذه المراكز في عدد من الملفات، مثل أزمة اللاجئين التي تستغلها تركيا لابتزاز أوروبا، وهو ما دفع دولة مثل ألمانيا للاستفادة من الموارد البشرية السورية الهائلة التي استضافتها بالتوازي مع ضرورة تفعيل الإجراءات الأمنية الاحترازية خشية تسلل عناصر متطرفة مع الأعداد المهولة من اللاجئين، وبالنظر إلى دور المملكة المتحدة نجد أن دور مراكز الفكر أسهم بشكل كبير في حسم الجدل في أزمة “بريكست”، كذلك في محاولة إعادة تنمية العلاقات مع أميركا والتنسيق الأمني المتزايد بشأن أزمات المنطقة الملتهبة دائما الشرق الأوسط.

وتصدرت أوروبا الترتيب العام في 5 تخصصات، هي: الحوكمة والشفافية وتصدره مركز ألماني، الأمن الغذائي وتصدره مركز فرنسي، البيئة وتصدره مركز سويدي، الصحة المحلية والصحة العالمية وتصدرهما مركز بريطاني.

كذلك تبرز قارة أوروبا في عقد المؤتمرات المتعلقة بالأمن والدفاع في خطوة تسعى من خلالها القارة العجوز إلى اقتناص الفرصة لإعادة القيادة العالمية دون صدام مع أميركا بترك الساحة للاندفاع الآسيوي نحو القيادة، ومن ثمَّ الشروع في ترسيخ السيطرة الأوروبية المستندة على أخطر وأهم ما يهدد الأمن والاستقرار العالمي.

وجاء تخصص الصحة العالمية كأقل تخصص ضمن اهتمامات القارة العجوز، وتلاه تخصص الصحة المحلية، وهو راجع في الأساس لارتفاع الخدمات الصحية بالقارة، وارتفاع معدلات الأعمار بها وخلوها من الأوبئة بشكل كبير، حتى أصبح الأمر لا يشكل أزمة كبيرة بالنسبة للمنطقة.

2. دلالات مصفوفة التخصصات في أميركا الشمالية

شكل رقم (5): مصفوفة التخصصات في قارة أميركا الشمالية

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-5.jpg

تهتم قارة أميركا الشمالية بصفة عامة بمجال الأمن الغذائي الذي جاء بأكبر عدد من المراكز بإجمالي 35، حيث يتوافق ذلك مع توجه القارة خاصة الولايات المتحدة التي زاد حجم بيع المحاصيل العالية الجودة التي يبيعها المزارعون الأميركيون إلى بقية بلدان العالم بكميات أكبر من أي وقت مضى في تاريخ الزراعة الأميركية، وأصبح المزارعون الأميركيون ينتجون المحاصيل على مستويات كان من الممكن أن يندهش منها العالم قبل بضع سنوات، ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة التي تعد أكبر مصدّر للمواد الغذائية والزراعية في العالم صدرت إلى الخارج منتجات زراعية تقدر قيمتها بأكثر من 139.5 مليار دولار في العام 2018، بزيادة قدرها 1.5 مليار دولار عن العام 2017.([14]) وتدعم الصادرات الزراعية أكثر من مليون وظيفة أميركية في الزراعة وتربية الماشية، فضلا عن الوظائف وفرص العمل في تجهيز وتعبئة ونقل المحاصيل، وتشير التقارير إلى أنه بحلول العام 2050 من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الغذاء بنسبة 60%، ولمواجهة هذا التحدي تعمل الولايات المتحدة على ابتكار ممارسات زراعية جديدة وبناء أسواق جديدة وإزالة الحواجز التجارية غير المنصفة، وهو ما انعكس على أعداد المراكز التي تُعنى بتخصص الأمن الغذائي.

ومن أهم التخصصات في المنطقة أيضا تخصص السياسة الدولية والشؤون الخارجية، بالإضافة إلى تخصص الدفاع والأمن القومي، وهذا ما يؤكده عدد المراكز التي نالت مراكز متقدمة سواء في التصنيف العام أو حتى في التصنيف حسب التخصص، وهذا يعني أن مراكز الفكر تخدم التوجه الاستراتيجي لأميركا بما يخدم ترسيخ مصالحها حول العالم، كذلك الاهتمام بالمجال الأمني لمجاراة المنافسين الاستراتيجيين الأبرز (روسيا والصين) وضمان التفوق عليهما، كما يعكس اهتمام أميركا بهذه التخصصات توجه الدولة نحو التوسع في إنتاج الأسلحة والصناعات الدفاعية والانتشار دوليا وتبني سياسة مختلفة مع الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض.

وتصدرت المراكز الأميركية 7 تخصصات من إجمالي 15 تخصصا، أي أن المراكز الأميركية تصدرت ما يقرب من نصف التخصصات، وجاءت التخصصات التي تصدرتها مراكز أميركية في: الأمن القومي والدفاع، الشؤون الدولية والسياسة الخارجية، الاقتصاد المحلي، الاقتصاد العالمي، العلوم والتكنولوجيا، العلوم الاجتماعية، الموارد والطاقة.

3. دلالات مصفوفة التخصصات في قارة آسيا

شكل رقم (6): مصفوفة التخصصات في قارة آسيا

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-6.jpg

اقتنص تخصص السياسة الدولية والشؤون الخارجية أعلى الترتيب في قارة آسيا، وهو ما يعكس بشكل واضح مزاحمة الأقطاب الآسيوية نحو الريادة العالمية في الآونة الأخيرة لأميركا وأوروبا، وبروز أكثر من قطب آسيوي مع توقع بأن تتغير خريطة القوى العظمى العالمية في القريب العاجل في ظل تنامي دور الصين والهند ومن خلفهما اليابان وكوريا الجنوبية ليعاد تشكيل خريطة مراكز القوى العالمية، وإذا ما تفحصنا الجدول رقم (7) سنجد أن التخصصات التي تهتم بها المنطقة بشكل كبير بعد السياسة الدولية تركزت في التنمية الدولية بـ 34 مركزا ، ثم الاقتصاد المحلي بـ33 مركزا ، وهو ما يوضح مدى اهتمام أغلب دول المنطقة بمجالات التنمية الاقتصادية؛ وذلك نظرا لوجود الصين واليابان القوتين التجاريتين الأبرز، وهذا ما يفسر السباق المحموم والتنافس الاستراتيجي بينهما لضمان أكبر سيطرة ممكنة سواء على دول مجموعة آسيان أو حتى باقي دول القارة والعالم.

وحصلت المراكز الآسيوية على صدارة ترتيب 3 تخصصات، الأول كان الأمن المائي وتصدره مركز صيني، واالثاني كان التعليم وتصدره مركز ياباني، والثالث كان التنمية الدولية وتصدره مركز كوري جنوبي.

وتشكل الهند إحدى القوى الصاعدة بقوة في آسيا والعضو الفاعل والمؤثر في “البريكس” أكبر دول القارة في عدد مراكز الفكر، حيث تمتلك 509 مراكز استطاعت من خلالها استخدام الدبلوماسية الثقافية في الانتشار حول العالم عبر سلسلة من الإجراءات التي أوصت بها مراكز الأبحاث، كذلك تهدئتها للصراع على التبت مع الجارة العظمى الصين التي حلت ثانية بـ507 مراكز، لتسجل بكين انخفاضا عن عام 2017، حيث كانت تمتلك حينها وفقا لتصنيف بنسلفانيا 512 مركزا، وهذا لا يعني قصورا في القطاع البحثي الصيني بقدر سعي الصين إلى تجويده من خلال الاعتماد على عدد كبير من الكوادر البشرية، وهذا تثبته التحركات الصينية على الأرض خاصة بعد نجاح استراتيجية التوغل الاقتصادي والتحكم في مفاصل حيوية من الاقتصاد العالمي كذلك مبادرة طريق الحرير، فضلا عن بدء الانتشار العسكري الصيني خارج الأراضي الصينية للمرة الأولى متجسدا في قواعد عسكرية بإفريقيا والمشاركة في مناورات بحرية في منطقة الخليج العربي، فضلا عن عقد الصين لمؤتمرات بحثية بصفة دورية كل عامين تستضيف خلالها العديد من مراكز الأبحاث من حول العالم لبحث سبل تنمية علاقاتها التجارية والاقتصادية مع مختلف التكتلات الجغرافية.

أما اليابان فجاءت ثالثة بـ 128 مركزا لها دور فاعل وقوي ومؤثر في صناعة القرار الياباني، ويتضج ذلك جليا في سلسلة الشراكات الاستراتيجية التي تبنتها الحكومات اليابانية المتعاقبة مع الهند وأستراليا، كذلك تعزيز العلاقات مع أميركا، فضلا عن بدء الانتشار بالدبلوماسية الثقافية لمنافسة كوريا والصين، وتسهم مراكز الفكر اليابانية أيضا في إمداد صانع القرار والرأي العام بما يفترض اتخاذه من إجراءات لمجابهة التفوق الصيني الكاسح، كذلك إدارة أزمة جزر كوريل مع روسيا؛ وهذا يعني أن مراكز الفكر في قارة آسيا تخدم التوجه الاستراتيجي للدول خاصة الصين والهند واليابان، ما يسهم في تعزيز وتدعيم صنع القرار فيما يتعلق بالرؤية الاستراتيجية لتلك الدول، وبما يشكل حالة من الاستعداد لانتقال قيادة العالم من الغرب إلى الشرق “الصين”.

4. دلالات مصفوفة التخصصات في أميركا اللاتينية

شكل رقم (7): مصفوفة التخصصات في قارة أميركا اللاتينية

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-7.jpg

تصدر تخصص العلوم الاجتماعية المشهد في أميركا اللاتينية بـ 16 مركزا، ومن المعروف أن العلوم الاجتماعية هي مجموعة العلوم التي تهتم بالجانب الاجتماعي للإنسان لدراسة المجتمعات البشرية، مهما اختلفت زوايا رؤيتها أو مناهجها في دراسة ذلك الإنسان وفي علاقته بالآخر أو جماعة أو دولة أو مؤسسة، وهي: علم الاجتماع والتاريخ والاقتصاد والسياسة والأنثروبولوجيا واللغة والإدارة والقانون والجغرافيا وعلم النفس…إلخ، ويرجع اهتمام أميركا اللاتينية بالعلوم الاجتماعية أكثر من غيرها من التخصصات نتيجة لما تعج به المنطقة من متناقضات صارخة، فيتركز فيها نحو 5% من أغنى أغنياء العالم، وهي أيضا المنطقة التي يعيش فقراؤها في فقر مدقع، وذلك على الرغم من كون عدد كبير من النظم السياسية فيها ذات خلفية اشتراكية، وتتماثل بدرجة كبيرة معدلات وفيات الأطفال وسوء التغذية في المناطق الريفية والأحياء الشعبية الفقيرة مع معدلاتها في البلدان الأكثر فقرا بشكل ملحوظ، وهي المنطقة التي تبلغ فيها نسبة التفاوت في توزيع الدخل أعلى المستويات، وهو ما يعني أن الفقراء فيها يحصلون على نسبة أصغر من مجموع الدخل القومي مقارنة بفقراء المناطق الأخرى؛ ونتيجة لذلك تزيد معدلات الفقر في أميركا اللاتينية بصورة منتظمة على المعدلات التي يمكن توقعها مقارنة بالبلدان الأخرى ذات الدخول المتوسطة المماثلة([15]).

كما جاءت مراكز الفكر التي تعنى بالاقتصاد المحلي والتنمية الدولية في المركزين الثاني والثالث، وهو ما يوضح اهتمام دول المنطقة اللاتينية بمراكز الفكر ذات التخصص في التنمية الاقتصادية بما يفسر تطلعات دولة مثل البرازيل بعضويتها في مجموعة بريكس، كذلك محاولات الأرجنتين وتشيلي المستمرة لتلافي الكوارث الاقتصادية التي من الممكن أن تعصف بالبلاد وتدفعها نحو موجة اضطرابات.

كما تؤدي مراكز الفكر والرأي في أميركا اللاتينية عددا من الوظائف، مثل تقديم الدعم السياسي للأنظمة السياسية، وإعداد كوادر الخبراء من واضعي السياسات والسياسيين والاستعانة بفرق من الخبراء لتشكيل جزء من الحكومات الجديدة، وقد أدى هذا إلى استمرار تعزيز العلاقة الوثيقة بين كلتا المجموعتين؛ ونتيجة لذلك في أميركا اللاتينية من الممكن الربط بين وجود علاقة قوية بين القوة السياسية للنظام ووجود مؤسسات فكرية حديثة وفعالة، ففي الإكوادور وبوليفيا حيث الأنظمة السياسية ضعيفة تعاني مؤسسات الفكر والرأي من قلة الموارد، أما في البرازيل والأرجنتين وتشيلي وكولومبيا مع أنظمة أكثر تطورا تُمول مراكز الفكر بشكل جيد ومنظم بشكل فعال لمعالجة سياقها وتعزيز العلاقة بين المعرفة والسياسة.

5. دلالات مصفوفة التخصصات في إفريقيا جنوب الصحراء

شكل رقم (8): مصفوفة التخصصات في قارة إفريقيا جنوب الصحراء

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-8.jpg

تصدر تخصص الأمن الغذائي المشهد في إفريقيا جنوب الصحراء بـ 31 مركزا، وتلاه تخصص الأمن المائي بـ 15 مركزا، وتعكس تلك الأرقام السيطرة الكبيرة لتخصصي الأمن المائي والغذائي على خريطة الفكر الإفريقية، وذلك لكثرة التحديات التي تواجهها القارة بشأنهما، حيث تمتلك إفريقيا السمراء الكثير من المفارقات والتناقضات، فهي الأغنى من حيث الموارد لكن السواد الأعظم من شعوبها من الفقراء والجوعى، وتزخر بكل أنواع الموارد الطبيعية التي جعلت العالم كله يتصارع عليها، لكنها فقيرة جدا بالموارد المائية التي هي أهم احتياجات الإنسان.

كما يزيد تغير المناخ وزيادة مساحات التصحر في القارة من الحاجة إلى تكثيف الجهود للبحث في مجال الأمن المائي والغذائي والزراعة في إفريقيا بغية زيادة القدرة على التكيف مع تغير المناخ، ولعل النموذج الأبرز الذي يشار إليه في هذا المقام هو بحيرة تشاد التي تعد واحدة من كبرى بحيرات إفريقيا وسادس أكبر بحيرة في العالم، والتي تقلصت في السنوات الماضية بسبب سوء الممارسات الزراعية والرعوية، حيث كانت مساحتها في الستينيات 25 ألف كيلومترا مربعا من المياه، لتفقد اليوم 90% من مياهها بسبب الجفاف والتصحر وغياب الإدارة الحكوميَّة للمياه، وخسرت كينيا ما يزيد على 3 مليارات دولار في العقد الأول من القرن الـ21 بسبب الجفاف، وتفرض دولة جنوب إفريقيا على مواطنيها عدم تجاوز الـ20 لترا استعمالا للماء يوميا، كما أن نحو 40% من سكان إفريقيا جنوب الصحراء لا يحصلون على إمدادات المياه الآمنة، ويعيش المواطنون في 13 دولة 9 منها في إفريقيا على متوسط أقل من 10 لترات للفرد يوميا([16]).

ويؤثر نقص المياه في إفريقيا على أهم الأنشطة الإنتاجية فيها، ألا وهي الزراعة التي تكتسب أهمية كبيرة بالقارة؛ لأنها تمثل نحو 35% من الناتج الإجمالي، وتشكل 40 من صادراتها، كما تستوعب 70% من فرص التوظيف، وبحسب تقارير للأمم المتحدة فإنه من المتوقع أن تفقد إفريقيا ثلثي أرضها الصالحة للزراعة بحلول عام 2025، حيث يؤدي جفاف الأرض حاليا إلى خسارة أكثر من 3% سنويا من إجمالي الدخل القومي من الزراعة في دول جنوب الصحراء الإفريقية([17]).

وكل هذه التحديات سالفة الذكر تفرض الحاجة إلى البحث والابتكار في مجالي الأمن المائي والغذائي، ولعل ذلك هو ما دفع العديد من مراكز الفكر في القارة إلى تكثيف جهودها في هذا المجال.

وجاء أقل التخصصات في المنطقة تخصص الدفاع والأمن القومي بمركز واحد فقط، وهذا يدلل على غياب مفاهيم الدفاع والأمن القومي عن العقل الاستراتيجي الإفريقي بشكل كبير، وهو ما جعلها فريسة للإرهاب وضحية لنهب الثروات، حيث باتت القارة السمراء ساحة للتنافس الاستراتيجي لضمان السيطرة والنفوذ باستخدام الوسائل المختلفة.

وشهدت منطقة الساحل والصحراء الإفريقية التي تشمل بلدان، مثل: تشاد، النيجر، مالي، بوركينا فاسو موريتانيا، تناقصا ملحوظا في عدد المراكز إجمالا بين تصنيفي 2017 و2019، فدولة مثل النيجر كانت تمتلك 19 مركزا في تصنيف 2017 أصبحت 4 مراكز فقط في 2019، كذلك دولة مالي كانت تمتلك 14 مركزا أصبحت 11، وبوركينا فاسو تناقصت من 21 إلى 15، وازداد التمدد الجغرافي للتنظيمات الإرهابية خاصة مع حالة الضعف التي تعانيها تلك الدول عسكريا باستثناء الجيش التشادي الذي يعد أكثرها جاهزية وقوة، وهو ما جعلها تشكل بؤرة خطرة قد تحول القارة بأكملها إلى جحيم إذا لم يتم مكافحة الإرهاب فيها، كذلك كون تلك المنطقة تشكل حزاما يطوق البلدان العربية المتواجدة في شمال إفريقيا.

ولم يكن الوضع أفضل حالا في منطقة القرن الإفريقي التي لم تستقر فيها الأوضاع منذ عملية الصقر الأسود الأميركية في العام 1994 في الصومال، وتداعياتها على البلدان المجاروة بعد بروز حركات مناهضة للتدخل الأميركي، وتواكب ذلك مع بروز ظاهرة التطرف داخل القارة ما أصبح يشكل تهديدا حقيقا للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر ولكينيا المركز الاقتصادي الهام في إفريقيا، حيث تنشط حركة الشباب الإرهابية في الصومال بهجمات مباغتة من وقت لآخر على مدنيين وعسكريين داخل الصومال وخارجها في إطار سعيها لإرهاق التواجد الإثيوبي والكيني العسكري، كذلك تنفذ الحركة أجندة تستهدف تفتيت الصومال كدولة مركزية إلى كانتونات فيدرالية مستقلة بدعم من قوى إقليمية ودولية.

6. دلالات مصفوفة التخصصات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

شكل رقم (9): مصفوفة التخصصات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو انفوجراف-9.jpg

تهتم مراكز الدراسات في منطقة الشرق الأوسط بمجالات السياسة الخارجية والشؤون الدولية (13 مركزا)، والأمن الغذائي (11 مركزا)، والدفاع والأمن القومي (10 مراكز)، وهذا يدل بوضوح على اهتمام العقل الاستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط بالنواحي السياسية والأمنية؛ وذلك لأنها تمثل مركز العالم وتحظى باهتمام دولي كبير ومنافسة إقليمية شرسة، فعلى صعيد تخصص السياسة الخارجية والشؤون الدولية تصدر المعهد الدولي للدراسات الإيرانية ورصانة (السعودية) ترتيب مراكز الإقليم في هذا التخصص، وجاء في المركز 31 عالميا، وجاءت تركيا كأكبر دول الإقليم امتلاكا لمراكز الفكر المعنية بهذا التخصص بـ 5 مراكز ، ثم الاحتلال الإسرائيلي بـ 3 مراكز، ثم الأردن والسعودية بمركزين لكل منها، ثم مصر بمركز واحد.

وفيما يتعلق بتخصص الدفاع والأمن القومي جاء معهد دراسات الأمن القومي التابع للكيان الصهيوني على رأس المراكز الإقليمية في التخصص، وجاء مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على رأس المراكز العربية في التخصص في الترتيب الـ 32، وجاءت تركيا كأكبر دول الإقليم امتلاكا لمراكز الفكر المعنية بهذا التخصص بـ 4 مراكز، ومن بعدها الأردن والكيان الصهيوني بمركزين لكل منها، ثم مصر ولبنان بمركز واحد لكل منها.

ويوضح العرض السابق أن المركز المتخصصة في السياسة الخارجية والشؤون الدولية والدفاع والأمن القومي قد توزعت بين القوى الأساسية في الإقليم، ولكن غابت المراكز الإيرانية عن المشهد تماما على الرغم من اهتمام النظام الإيراني بتلك المجالات، وهو الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى طبيعة المراكز الإيرانية التي تكون في الغالب مقربة بدرجة كبيرة من السلطة الحاكمة أو منخرطة فيها، أو من خلال إنشاء مراكز في دول عربية تخدم توجه وأهداف المراكز العاملة في إيران، وهو ما يجعل أعمالها تخدم الأهداف الاستراتيجية للدولة ولا تكون معلنة، فيصعب تصنيفها بشكل جيد.

تعد منطقة الشرق الأوسط مركز العالم، حيث شهدت قيادة العالم عبر التاريخ باستثناء القرن الأخير الذي قادت فيه العالم قوى من المنطقة، لذلك فإن انتشار مراكز البحوث فيها له دلالات عدة من أهمها سعي القوى الإقليمية لدراسة المنافسين وكيفية التمدد وبسط النفوذ وبحث آليات التوغل، وبالنظر إلى المنطقة نجد أن مصر وإيران وتركيا كانت القوى الثلاث التي تناوبت على القيادة إلى أن ظهر “الاحتلال الصهيوني” وكرس جهود البحث العلمي فيه لدراسة نقاط الضعف ومكامن الخلل عند القوة الأهم، وهي مصر.

وجاء تخصصا الشفافية والحكم الرشد والأمن المائي في ذيل الترتيب بالنسبة لإقليم الشرق الأوسط، حيث لا تمتلك المنطقة أي مركز متخصص في هذين التخصصين، وهو ما يدلل بشكل واضح على تذبذب وتراجع دول المنطقة في المؤشرات الدولية للشفافية والنزاهة، وعلى الرغم من حاجة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الشديدة لتوفير مصادر مياه مستدامة لها وافتقارها الشديد للمياه، كما لم تظهر مراكز الأبحاث في المنطقة في قائمة الأفضل في التخصص، وهو ما يدل على مدى القصور الكبير في الاهتمامات والتوجهات البحثية في منطقة الشرق الأوسط.

وبرز لأول مرة الحضور العربي في التصنيف في مركز متقدم ضمن هذه القائمة متجسدا في مركز الإمارات للسياسات الاسترايجية الذي يعقد بصفة دورية “ملتقى أبوظبي الاستراتيجي”، كذلك حلقات نقاش وندوات حول القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في ظل تنامي التهديدات الإيرانية والتركية للعالم العربي، ومخاطر التوسعات التي تقوم بها تركيا وإيران إقليميا في البلدان العربية وقاريا في عدد من المناطق لخلق ساحات نفوذ جديدة.

ثانيا: مصفوفة التخصصات القطرية والدلالات

في هذا الجزء سوف نتناول مصفوفة التخصص القطرية، وذلك من خلال مطابقة أفضل التخصصات مع أعلى الدول امتلاكا لمراكز الفكر، وأضِيفت 4 دول من خارج العشرين الأوائل على مستوى العالم، هي مصر والاحتلال الإسرائيلي وتركيا وإيران؛ باعتبارها أكثر الدول امتلاكا لمراكز الفكر في إقليم الشرق الأوسط.

جدول رقم (8): مصفوفة التخصصات القطرية (مطابقة أفضل التخصصات مع أعلى الدول امتلاكا لمراكز الفكر))[18](

التخصص

الدولة

الدفاع والأمن القومي السياسة الخارجية والشؤون الدولية سياسات الاقتصاد الدولي السياسات الاقتصادية المحلية التنمية الدولية الطاقة والموارد سياسة التعليم السياسة البيئية الشؤون الصحية المحلية الشؤون الصحية العالمية العلوم والتكنولوجيا الشفافية والحكم الرشيد العلوم الاجتماعية الأمن الغذائي الأمن المائي
أميركا 23 30 16 22 23 15 16 16 21 13 20 15 24 29 22
الهند 5 7 5 7 5 4 2 9 6 1 7 5 8 4 4
الصين 2 6 4 9 7 2 1 4 6 2 4 1 3 2 3
المملكة المتحدة 5 6 4 7 6 5 3 8 4 3 5 7 9 10 6
الأرجنتين 2 2 2 2 3 1 2 1 1 3
ألمانيا 4 6 3 7 7 6 7 1 3 2 4 1
روسيا 5 6 3 6 3 1 1 3 3
فرنسا 5 4 4 2 4 1 1 1 1 1 4
اليابان 3 3 3 2 6 3 1 6 1 1 5
إيطاليا 2 3 1 1 1 1 4 1 1 2 5
البرازيل 2 2 3 4 3 2 1 1 4 1
كندا 3 2 3 3 3 4 4 2 2 3 1 4 4 2
جنوب إفريقيا 2 2 1 2 4 3 6
السويد 2 2 2 2 4 1 2 1 2 1 2
المكسيك 1 2 1 1 1 2 1 1 2 2 2
هولندا 3 3 1 2 1 1 1 2 1 2 4
سويسرا 2 1 1 2 1 2 1 2 2 2
النمسا 2 2 3 1 1 1
الاحتلال الإسرائيلي 2 3 1 2 2 1 1 2
إيران 1 3
تركيا 4 5 1 1 1 2 1 1
مصر 1 1 1 1

من إجمالي قائمة أفضل المراكز وفق التخصصات ضمن تقرير جامعة بنسلفانيا

التخصص ذو العدد الأكبر داخل الدولة

التخصص ذو العدد الأقل داخل الدولة

ومن الجدول رقم (8) يتضح لنا بكل وضوح مدى ضخامة الأرقام في الصف الأول من الجدول الخاص بالولايات المتحدة الأميركية مقارنة بباقي الأرقام بالجدول، وهذا الأمر يعكس بما لا يدع مجالا للشك مدى الاهتمام الأميركي بمراكز الفكر على جميع الأصعدة وكافة التخصصات، وتحظى دراسات مؤسسات الفكر والرأي في الولايات المتحدة الأميركية باهتمام خاص؛ لأن فيها منبعا لمختلف الافكار والنظريات التي تؤثر بشكل أو بآخر في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وقد أكدت أحداث سبتمبر عام 2001 تزايد أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الأكاديمية في هذا المجال، ولقد ظهرت هذه المؤسسات نتيجة دعوات لجعل عمل الحكومة الأميركية عملا مؤسساتيا قائما على الحرفية ومتوائما مع أحداث النظريات السياسية والاقتصادية، وهذه المؤسسات تولد لدى صانعي القرار الأميركي عددا من الفوائد، أهمها أنها تضيف تفكيرا جديدا لصانعي السياسة الأميركية وتوفر خبراء العمل في الحكومة والكونغرس، وتؤمن لصانع السياسة خبراء لإيجاد تفاهم مشترك على الخيارات السياسية المختلفة وتثقف المواطن الأميركي عن العالم وتوفر إمكانية قيام فريق ثالث بالوساطة بين طرفين متنازعين.

كما كان لمراكز الفكر دورا هاما في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في إدارته بعدد من الشخصيات، من بينها نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزيرة الخارجية كوندليزا رايس من مراكز أبحاث واشنطن للدراسات، وغيرهم كثير من إدارة الرئيس بوش كانوا يعملون في مراكز الدراسات والفكر الأميركية، كما استعان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بأحد مراكز الفكر الأميركية في إحدى القضايا الهامة على صعيد العلاقات الدولية وهي الملف الإيراني وآليات وشروط التفاوض مع إيران، ليضع حلا لمشكلة ظلت مثارة لسنوات طويلة، كما عيّن الأميركية ذات الأصول المصرية داليا مجاهد مديرة مركز گالوپ للدراسات الإسلامية مستشارة له لشؤون الأديان، ويمكن القول بأن المراكز البحثية في الولايات المتحدة الأميركية تعد بابا خلفيا لصناعة القرار السياسي هناك، فضلا عن إدارتها للحملات الانتخابية للمرشحين على منصب الرئيس الأميركي ما ينبئ بقرب وجود مراكز فكر خاصة لإدارة الحملات الانتخابية مستقبلا.

وفي الجزء التالي سنتعرض التخصصات البالغ عددها 15 تخصصا وفقا للمصفوفة الموضحة بالجدول رقم (8)، وذلك على النحو التالي:

  1. الدفاع والأمن القومي: شمل تصنيف أفضل المراكز المتخصصة في الدفاع والأمن القومي 111 مركزا حول العالم، حازت الولايات المتحدة النسبة الأكبر من هذه المراكز على المستوى القطري كما يظهر في مصفوفة التخصصات القطرية، حيث كان نصيبها 23 مركزا من ضمن قائمة 111 مركزا المدرجة ضمن التصنيف، وهو ما يدل على الاهتمام الأميركي الكبير بمجال الأمن القومي والدفاع، وجاء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي كمركز تميز لتخصص الدفاع والأمن القومي لاعتلائه صدارة الترتيب آخر 3 سنوات، ولم تهتم الدول العربية بهذا التخصص بالقدر الكافي، فلا تمتلك بالقائمة سوى 4 مراكز فقط، جاء أحدها في مصر في المرتبة 32، واثنتان في الأردن في الترتيب رقم 54 و 88 ، وآخر لبناني في الترتيب رقم 72.
  2. السياسة الخارجية والشؤون الدولية: تصدرت الولايات المتحدة قائمة المراكز المتخصصة في السياسة الخارجية والشؤون الدولية، حيت نالت 30 مركزا من بين قائمة أفضل المراكز في التخصص الذي شمل 156 مركزا، وجاءت خلفها الهند ثانية بـ 7مراكز، وهو ما يوضح الهوة الكبيرة بين اهتمام الولايات المتحدة بالسياسة الخارجية والشؤون الدولية وباقي دول العالم، حيث يعد هذا التخصص هو الأعلى من بين كل التخصصات في الولايات المتحدة بل وأكبر تجمع لتخصص واحد لمراكز الفكر في أي دولة على الإطلاق، كما يتضح بالجدول رقم (8) ، وجاءت مؤسسة بروكنغز الأميركية على رأس قائمة المراكز المتخصصة في السياسة الخارجية والشؤون الدولية، وتمتلك الدول العربية 4 مراكز في هذا التصنيف؛ أحدهما لمصر في الترتيب الـ35، وآخر للأردن في الترتيب الـ37، والسعودية في الترتيب الـ77، والإمارات في الترتيب الـ 103.
  3. سياسات الاقتصاد الدولي: شملت الترتيب لأفضل المراكز المتخصصة في هذا الشأن وظهورا لدول من مناطق مختلفة منها الولايات المتحدة والهند والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، وجاءت الولايات المتحدة على رأس الترتيب بإجمالي 16 مركزا وخلفها الهند بـ 5 مراكز، وعلى الرغم من توجه الصين للاقتصاد الدولي إلا أنه لا يوجد لها سوى 4 مراكز فقط من إجمالي قائمة أفضل المراكز في التخصص الذي شمل 87 مركزا، كما لم يوجد لها أي مركز ضمن أفضل 10 مراكز، وجاء على رأس التصنيف لهذا التخصص معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وهو مركز أميركي أيضا، وغابت مراكز الفكر العربية تماما عن ذلك التخصص، وهو ما يوضح القصور الكبير للدول العربية في التوجه نحو الاقتصاد الدولي.
  4. السياسات الاقتصادية المحلية: امتلكت الولايات المتحدة المركز الأول والثاني في قائمة أفضل المراكز، كما أنها نالت 6 مراكز من بين أفضل أول 10 مراكز حول العالمم، وجاء مركز بروكنغز الأميركي كمركز تميز لتخصص السياسات الاقتصادية المحلية لاعتلائه صدارة الترتيب آخر 3 سنوات، وحصلت المراكز الأميركية إجمالا على 22 مركزا في قائمة أفضل المراكز في التخصص الذي يتواجد به 145 مركزا من جميع العالم، وجاءت الصين في المركز الثاني بـ 9 مراكز، وهذه الأرقام ذات دلالة كبيرة لأن الدولتين على المستوى الاقتصادي هما بالفعل أكبر اقتصادين في العالم، ومن المنطقي أن تتنافس المراكز في كلا البلدين في ذلك التخصص، وعلى الرغم من انخفاض عدد المراكز الصينية مقارنة بمثيلاتها في أميركا لكن تظل هي أقرب المنافسين للمراكز الأميركية، ولا تمتلك الدول العربية سوى مركز وحيد في هذه القائمة، وهو المركز المصري للدراسات الاقتصادية الذي جاء في الترتيب رقم 49.
  5. التنمية الدولية: حل في المركز الأول في هذا التخصص معهد التنمية الكوري الجنوبي، وكالعادة سيطرت المراكز الأميركية على نصيب الأسد من تلك المراكز، حيث جاء 23 مركزا في قائمة أفضل المراكز في ذلك التخصص الذي اشتمل على 132 مركزا، كما حصلت على 4 مراكز من بين أفضل 10، وجاءت كل من الصين وألمانيا في المركز الثاني بـ7 مراكز لكل منها، وتغيبت المراكز العربية عن قائمة تصنيف أفضل مراكز في التنمية الدولية التي تشمل 132 مركزا.
  6. الطاقة والموارد: جاء معهد بيكر للسياسات العامة الأميركي في المركز الأول على رأس المراكز المتخصصة في الطاقة والموارد ، وحلت الولايات المتحدة في المركز الأول في عدد المراكز الأفضل في قائمة المراكز المتخصصة في هذا التخصص، حيث امتلكت 15 مركزا في قائمة شملت 60 مركزا من أنحاء العالم، كذلك تمتلك 5 مراكز من بين أفضل 10 مراكز في التخصص، وجاءت في المركز الثاني ألمانيا بـ 6 مراكز، ثم المملكة المتحدة بـ 5 مراكز، ثم الهند بـ 4 مراكز، وجاءت الصين في ترتيب متأخر للغاية، حيث لم تمتلك سوى مركزين فقط في تخصص الطاقة والموارد، ورغم أن دول الخليج والشرق الأوسط هي الأكثر في إنتاج البترول في العالم إلا أنها لا تمتلك سوى 4 مراكز فقط في القائمة الكاملة لأفضل المراكز المتلعقة بهذا الشأن في العالم المكونة من 60 مركزا، أحدهما للمملكة العربية السعودية في الترتيب الـ13، وآخر للإمارات في الترتيب الـ33، وآخر للأردن في الترتيب الـ39، وآخر للمغرب في الترتيب الـ 52.
  7. سياسة التعليم: جاءت الولايات المتحدة على رأس الدول بأكبر عدد من المراكز في تخصص سياسات التعليم حيث تمتلك 16 مركزا في التخصص من إجمالي 74 مركزا مدرجين ضمن أفضل المراكز في التخصص، كما حازت المراكز الأميركية على 8 مراكز من بين أفضل 10 مراكز في تصنيف أفضل مراكز الفكر في سياسات التعليم، ولم يُستثنَ من العشر الأوائل سوى مركزين أحدهما لدولة التشيك والآخر مركز ياباني وهو المعهد القومي لبحوث سياسات التعليم الياباني الذي تصدر ترتيب المراكز في هذا التخصص، وعلى الرغم من عدم امتلاك اليابان أي مركز آخر في قائمة أفضل المراكز في التخصص الذي احتوى على 74 مركزا إلا أنها تصدرت الترتيب بأفضل مركز، وهو ما يدلل على اهتمام اليابان بالكيف وليس الكم، ومن الملاحظ عدم الاهتمام الكبير من الدول الأوروبية ولا حتى دول الصدارة في عدد المراكز مثل الهند والصين، حيث لم تمتلك الهند سوى مركزين فقط في التخصص، والصين مركز واحد فقط، ولم تمتلك المملكة المتحدة سوى 3 مراكز، ولم تمتلك كل من فرنسا وروسيا وإيطاليا إلا مركزا واحدا فقط في التخصص ولم تمتلك ألمانيا أي مركز بهذا التخصص، وغابت الدول العربية بأكملها عن الترتيب.
  8. السياسة البيئية: تصدر معهد ستوكهولم للبيئة السويدي المركز الأول في تصنيف المراكز المتخصصة في الشؤون البيئية في قائمة شملت 99 مركزا، وتصدرت الولايات المتحدة بأكبر عدد من المراكز في التخصص بـ 16 مركزا منها 5 في أفضل 10 مراكز في هذا التخصص، وأتت الهند في المركز الثاني بـ 9 مراكز، ويمثل هذا التخصص أكبر عدد من المراكز في أي تخصص للهند، وبرزت المراكز الألمانية بشدة في هذا التخصص، حيث امتلكت 7 مراكز كان 3 منها في أفضل 10 مراكز، هذا وقد غابت المراكز العربية عن قائمة المراكز المهتمة بالسياسات البيئة، مما يشير إلى عدم اهتمام عدد كبير من الدول العربية بهذا الشأن.
  9. الشؤون الصحية المحلية: تصدر مركز كامبريدج لبحوث الخدمات الصحية البريطاني أفضل المراكز المتخصصة في الشؤون الصحية المحلية عن آخر 3 سنوات، وهو ما جعل التقرير يصنف المركز على أنه مركز تميز في هذ التخصص، وجاءت الولايات المتحدة في صدراة الترتيب من حيث عدد المراكز الأفضل في هذا التخصص بـ 21 جاء منها 7 ضمن أفضل 10 مراكز في التخصص، وجاءت الهند والصين في المركز الثاني خلف أميركا بـ 6 مراكز لكل منها، ولم تمتلك الدول العربية سوى مركز وحيد بالتصنيف يتبع دولة المغرب واحتل المركز الـ28، وذلك من قائمة ضمت 60 مركزا في هذا التخصص.
  10. الصحة العالمية: تصدر مركز كامبريدج لبحوث الخدمات الصحية البريطاني أفضل المراكز المتخصصة في الشؤون الصحية العالمية عن آخر 3 سنوات، وهو ما جعل التقرير يصنف المركز على أنه مركز تميز في هذا التخصص (كما هو الحال للشؤون الصحية المحلية)، وتصدرت الولايات المتحدة الأميركية الترتيب بـ 13مراكزا منها 6 في أفضل 10 مراكز في التخصص، وجاءت خلفها المملكة المتحدة بـــ 3 مراكز من بينها المركز المتصدر للتخصص، ويتضح بروز المراكز الأميركية والبريطانية في المجال الصحي سواء المحلي أو العالمي، وهو ما يدل على اهتمام الدولتين بالقطاع الصحي في كلا المستويين، وتمتلك الدول العربية مركزا وحيدا بالتصنيف يتبع دولة المغرب في المركز الـ23، من أصل 32 دولة بالتصنيف.
  11. العلوم والتكنولوجيا: تصدرت مؤسسة الابتكار وتكنولوجيا المعلومات الأميركية أفضل المراكز في تخصص العلوم والتكنولوجيا، كما تصدرت الولايات المتحدة الترتيب بـ20 مركزا كان منها 3 ضمن أفضل 10 مراكز في هذا التصنيف، وحلت الهند ثانيا في الترتيب بـ 7 مراكز، وحلت كل من بريطانيا واليابان في المرتبة الثالثة بـ 5 مراكز، وشهدت الـ 10 مراكز الأفضل دخول مركز للكيان الصهيوني وحل في الترتيب الـ 8، وهو ما يدل على اهتمام الاحتلال الإسرائيلي بمجال العلوم والتكنولوجيا وتقدمه فيه، كما شهد ترتيب أفضل 10 مراكز مركزا إفريقيا لأول مرة وهو مركز تابع لدولة كينيا، وتغيبت المراكز العربية كعادتها عن القائمة الكاملة التي تحوي أفضل مراكز الفكر في مجال العلوم والتكنولوجيا المكونة من 72 مركزا، وهو ما يفسر اعتمادها بشكل كامل في كافة وسائل التكنولوجيا على استيردها من الخارج وعدم تبنيها للابتكار والعلوم الحديثة.
  12. العلوم الاجتماعية: تصدر معهد أوربان الأميركي أفضل المراكز المتخصصة في العلوم الاجتماعية عن آخر 3 سنوات وهو ما جعل التقرير يصنف المركز على أنه مركز تميز في هذ التخصص، وتصدرت الولايات المتحدة الترتيب بـ 24 مركزا جاء منها مركز التميز بالإضافة إلى 6 مراكز ضمن أفضل 10 مراكز في التخصص، وحلت المملكة المتحدة ثانيا بـ 9 مراكز، ثم الهند في المرتبة الثالثة بـ 8 مراكز، ثم ألمانيا بـ 4 مراكز ثم الصين بـ 3 مراكز، وغابت مراكز الفكر العربية عن هذا التصنيف بشكل كامل، فلم يتواجد أي مركز فكر عربي في قائمة أفضل مراكز العلوم الاجتماعية البالغ عددها 108 مراكز مدرجة ضمن قائمة الأفضل في هذا التخصص.
  13. الشفافية والحكم الرشيد: تصدرت جمعية الشفافية الدولية الألمانية أفضل مراكز الفكر في تخصص الشفافية والحكم الرشيد، واستحوذت الولايات المتحدة على نصيب الأسد في قائمة أفضل المراكز بـ 15 مركزا جاء منها 8 ضمن أفضل 10 مراكز في هذا التخصص، وهو ما يدل على اهتمام الولايات المتحدة بهذه النوعية من المراكز المتعلقة بسياسات الحكم، وأتت بريطانيا في المرتبة الثانية بـ 7 مراكز، ثم الهند ثالثا بـ 5 مراكز، وعلى الرغم من تصدر ألمانيا لأفضل مركز في التخصص إلا أنها لم تمتلك إلا مركزين فقط في القائمة أفضل المراكز المكونة من 67 مركزا، وكذلك غابت مراكز الفكر العربية في قائمة أفضل المراكز المتعلقة بسياسات الشفافية والحكم الرشيد، وهو يفسر تراجع ترتيب تلك الدول في مؤشرات النزاهة والشفافية والحوكمة دوليا.
  14. الأمن الغذائي: جاء مركز البحوث الزراعية للتنمية (فرنسا) كأفضل مركز في تخصص الأمن الغذائي، وجاءت الولايات المتحدة على رأس الترتيب في عدد المراكز المدرجة كأفضل مراكز في التخصص بـ 29 مركزا من بينها 4 ضمن أفضل 10 مراكز، وجاءت خلفها بريطانيا بـ 10 مراكز، ويعد تخصص الأمن الغذائي هو التخصص الأكثر تميزا لمراكز البحوث البريطانية، فلم تتواجد المراكز البريطانية في قائمة الأفضل لأي تخصص بهذا العدد سوى في تخصص الأمن الغذائي، كما جاء الأمن الغذائي كأعلى تخصص للمراكز الإيطالية بـ 5 مراكز وتواجد مركزين من الخمسة ضمن قائمة الـ 10 الأفضل، ومن ورائها جاءت الهند وفرنسا بـ 4 مراكز، وتواجدت المراكز الفرنسية بقوة ضمن المراكز العشر الأولى، حيث احتلت المركز الأول والثالث، وعلى صعيد الدول العربية شهد تصنيف المراكز العربية في هذا التخصص وجودا قويا على عكس الحال في التخصصات السابقة، حيث تواجدت الدول العربية بـ 6 مراكز ضمن قائمة الأفضل في التخصص الذي شمل 136 مركزا من أنحاء العالم، جاء على رأسهم مركز بحوث الصحراء (مصر) في الترتيب الـ13، وهو أعلى ترتيب لأي مركز عربي في جميع التخصصات، ثم مبادرة زراعة الصحراء (السعودية) في الترتيب الـ20، ثم معهد السياسة والصحة والتنمية والمعلومات (فلسطين) في الترتيب الـ 79، ثم المركز الدولي لبحوث الزراعة والمناطق الجافة (لبنان) في الترتيب الـ 85، ثم مؤسسة البحوث الزراعية (السودان) في الترتيب الـ 97، ثم أخيرا المركز الدولي للزراعة الملحية (الإمارات) في الترتيب الـ 108.
  15. الأمن المائي: جاء معهد الصين لبحوث الموارد المائية والطاقة الكهرومائية كأفضل مركز في تخصص الأمن المائي، وحجزت المراكز الأميركية لنفسها كالعادة العدد الأكبر من قائمة الأفضل بـ 22 مركزا منها 3 ضمن أفضل 10 مراكز ضمن التخصص، وتواجدت مراكز الأبحاث الأسترالية بقوة في هذا التخصص، حيث تواجد 8 مراكز منها ضمن قائمة أفضل المراكز في التخصص (وقع مركز منها ضمن أفضل 10 مراكز في التخصص وجاء في المركز التاسع)، وشهد تخصص الأمن المائي الظهور الأقوى لأي دولة إفريقية في جميع التخصصات بـ 6 مراكز لدولة جنوب إفريقيا التي تساوت مع بريطانيا في العدد نفسه، وهو ما يؤكد حاجة الدول الإفريقية للأمن المائي، وعلى الرغم التمثيل الضئيل لمراكز الأبحاث الصينية في هذا التخصص إذ بلغت 3 مراكز في التصنيف كاملا إلا أنه جاء مركزان ضمن أفضل 10 مراكز في التخصص، وعلى الرغم من حاجة الدول العربية الشديدة لتوفير مصادر مياه مستدامة لها وافتقارها الشديد للمياه، حيث يقع نحو 75% من سكان الوطن العربي تحت خط الفقر المائي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنويا، فيما 35% منهم نصيبهم من المياه المتجددة أقل من 500 متر مكعب سنويا للفرد([19])، وهو ما يُعد معدلا متدنيا جدا من نصيب الفرد من المياه؛ لم تظهر مراكز الأبحاث العربية في قائمة الأفضل في التخصص إلا من خلال المركز الصومالي للمياه والبيئة بجامعة مقديشيو (الصومال)، وجاء في الترتيب الـ 75 ضمن قائمة أفضل مراكز البحوث في تخصص الأمن المائي الذي شمل 78 مركزا.

المحور الرابع: مراكز فكر المستقبل.. استشراف الدور والتوجه

تعنى مراكز الفكر بالدرجة الأولى بالمستقبل وما يحمله من تغيرات وتطورات من خلال صياغة رؤية افتراضية غير متوقع حدوثها، ورسم سيناريوهات قد يراها البعض مستبعدة في الوقت الراهن، وذلك في ضوء ما يمر به النظام الدولي على كافة الأصعدة، وفي المستقبل القريب سيصبح لمراكز الفكر الكلمة العليا في كل الأمور الحياتية من خلال انتهاج آليات التفكير المستقبلي وتحدي المعتقدات القديمة، وإعادة تشكيل إدراك صانع القرار للتهديدات والتحديات القادمة التي يفترض أن يكون مستعدا لها بالبدائل والخيارات للتقليل من آثارها السلبية، وفي هذا المحور سنناقش نطاق اهتمام مراكز الفكر في المستقبل والتعرف على الأدوار الجديدة التي قد تؤديها.

أولا: تهجين الفكر.. تمازج مراكز الفكر الشرقية والغربية

تركز مراكز الفكر في الدول الغربية على التخصص والقدرات الفردية والهياكل المؤسسية ولا مركزية ودعم العمل الحر، ومن خلال استعراضنا السابق لخريطة انتشار المراكز ومصفوفة التخصصات في المحورين السابقين تبين لنا أن المراكز الأميركية والبريطانية (باعتبارهما الدولتين الأكثر امتلاكا لمراكز الفكر في الكتلة الغربية) بصفة عامة تتبع المنظور الشامل للمركز الذي يعمل في مختلف التخصصات، وهو ما أتاح فرصة كبيرة للمراكز الأميركية في الظهور ضمن الأفضل في أغلب التخصصات، كما تبين أن تلك الكتلة الغربية اهتمت بالكم والكيف، فحصل عدد 305 مراكز أميركية على مراكز في قوائم المراكز الأفضل في مختلف التخصصات، علما بأن الولايات المتحدة تمتلك 1872 مركزا في مختلف التخصصات، أي أنه نسبة 16.29% من المراكز الأميركية أدرجت ضمن الأفضل على مستوى العالم في مختلف التخصصات، وتصدرت مراكزها قائمة الأفضل في 7 تخصصات.

وحازت بريطانيا على 88 مركزا ضمن قوائم المراكز الأفضل في مختلف التخصصات، علما بأن بريطانيا تمتلك 321 مركزا في مختلف التخصصات، أي أن نسبة 27.4% من المراكز البريطانية أدرجت ضمن الأفضل على مستوى العالم في مختلف التخصصات وهي نسبة عالية جدا، كما تصدرت مراكزها قائمة الأفضل في تخصصين، هما الصحة العالمية والصحة المحلية.

أما فيما يتعلق بالدول الشرقية فتركز مراكز الفكر فيها على تعدد المهام وعدم التخصص والجماعية والمركزية ودعم توجه الدولة، وتهتم الدول الشرقية بالكم على حساب الكيف، فبالنظر إلى الهند والصين باعتبارهما أكبر دولتين تمتلك مراكز فكر في المعسكر الشرقي نجد أن الهند على الرغم من امتلاكها 509 مراكز حلت بها ثانية على مستوى العالم خلف الولايات المتحدة، ولم يتواجد لها مراكز في قوائم الأفضل في التخصصات إلا 79 مركزا فقط أي بنسبة 15.5%، ولم تتصدر مراكزها أي ترتيب عام لأي تخصص، والصين التي تمتلك 507 مراكز لم يتواجد لها مراكز في قوائم الأفضل سوى 56 مركزا فقط أي بنسبة 11%، ولم تتصدر مراكزها سوى تخصص وحيد وهو الأمن المائي .

وعلى الرغم من التنافس الشديد بين الكتلتين الغربية والشرقية واختلاف المنهج والتوجه بينهما في الوقت الحالي إلا أن مراكز فكر المستقبل ستتحرك لتزيل تلك الحدود والفوارق وستتقارب الرؤى والتوجهات، خاصة مع انفتاح العالم بصورة أكبر وأشمل.

ثانيا: أولويات المستقبل.. تكامل التخصصات بالميزة النسبية للدول

الميزة النسبية هي مصطلح اقتصادي يُنسب إلى عالم الاقتصاد السياسي الإنكليزي ديفيد ريكاردو، ويشير إلى قدرة الاقتصاد على إنتاج سلع وخدمات بفرص تكاليف أقل من تلك التي يمتلكها الشركاء التجاريون، أو قدرة دولة على إنتاج سلعة معينة بتكلفة أقل وجودة أعلى من أي دولة أخرى، مع ذلك قد يكون من المفيد أن تنتج مع الدولة الثانية إذا كان لديها تكلفة الفرصة البديلة أقل، وترتبط فكرة الميزة النسبية بتكلفة الفرصة البديلة التي تمثل المنفعة المحتملة التي يمكن أن يخسرها أحدهم نتيجة انتقائه لخيار معين على حساب آخر.

ولعل ما يحدث في العالم بين الولايات المتحدة والصين، القوتين الاقتصاديتين الأكبر، مثال معاصر للميزة النسبية التي تتمثل للصين في تعاملها مع الولايات المتحدة في رخص اليد العاملة، حيث ينتج العمال الصينيون سلعا بتكلفة أدنى بكثير من نظرائهم في الولايات المتحدة، ولدى الولايات المتحدة ميزة نسبية في اليد العاملة المتخصصة التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة، ونتيجة للتعاون يمكن أن ينتج العمال الأميركيون سلعا أو يهيئون فرصا استثمارية محكمة بفرص تكاليف أقل، لذلك فإن تخصيص وتبادل هذه الخطوط الإنتاجية بين البلدين يصب في مصلحتهما.

وكذلك الحال بالنسبة لمراكز فكر المستقبل التي سوف تسعى للحصول على ميزة نسبية على المستوى القطري أو الإقليمي في تخصص معين أو نشاط معين، كأن تتسم مراكز الأبحاث الألمانية، على سبيل المثال، بأنها الأفضل في تنظيم المؤتمرات، وتتسم مراكز الفكر الأميركية بأنها الأفضل استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي، وأخرى الأفضل في التعامل الإعلامي، وأخرى الأفضل في النشر والمطبوعات… وهكذا.

ثالثا: تكامل أكثر منافسة أقل.. الاندماج نحو تكوين كيانات كبرى

الاندماج هو اتحاد للمصالح بين مؤسستين أو أكثر ينتج عنه ظهور كيان جديد، بما يعني دخول كلي لكيان المؤسسة في مؤسسة أخرى وبالتالي يزول كيانها القانوني، وستتسع هذه الاستراتيجية لدى مراكز فكر المستقبل نتيجة للتغييرات السريعة في النظام العالمي المتمثلة في العولمة والحرية الاقتصادية وإقامة التكتلات وزيادة حدة المنافسة بين الدول وزيادة التحديات التي تواجه العالم مع زيادة اهتمام متخذ القرار بمراكز الفكر، وليس بالضرورة أن يكون الاندماج بين المراكز من ذات التخصص، فيجوز أن يندمج مركز مع آخر من نوع آخر، سواء كان الاختلاف من حيث الأغراض أو من حيث الكيان القانوني.

وسيكون الاندماج في الغالب بين مراكز الفكر الصغيرة والمتوسطة، حيث يمثل خيارا استراتيجيا لهذه المراكز نحو التكتل والتحالف لخلق كيان جديد عملاق يمكنه استغلال حدة المنافسة العالمية لصالحه، ويكون له القدرة على تحقيق الأهداف التي لا تستطيع أن يحققها كل مركز بمفرده، أو للتغلب على مشاكل قائمة أو متوقعة في المستقبل لهذه المراكز، ومن المفترض أن يكون اندماج المراكز معا في كيان أكبر هو الطريق الأمثل لتحقيق العديد من الإيجابيات، أما الاستحواذ فغالبا ما ستقوم به المراكز العملاقة ذات رؤوس الأموال الضخمة التي تكون ليست بحاجة إلى الاندماج لأن مراكزها المالية قوية.

فمن المتوقع أن نرى في المستقبل مركز بروكنغز الأميركي يندمج مع مركز راند لتكوين شراكة استراتيجية في كيان جديد عملاق، أو أن يستحوذ مركز تشاثام هاوس البريطاني على مركز الأزمات الدولية البلجيكي… وهكذا.

رابعا: برمجة مراكز الفكر.. الذكاء الاصطناعي يحكم العالم

أدت الثورة الصناعية الرابعة إلى تطور وسائل معالجة المعلومات آليا وتطور تقنيات الاتصالات والإنترنت حتى أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاء من البشر، وهو ما يتنبأ باتجاهات تغير مستقبل العالم وإعادة تشكيل مقدرات القوى، بل والنظام العالمي برمته وما يترتب عليه من خلق بدائل مستقبلية جديدة أمام صناع القرار، وسوف ترتبط مراكز الفكر مستقبلا بتقنيات الذكاء الاصطناعي بدرجة أكبر، مما يعني توسعا أكبر في عمليات إنتاج وبناء وتركيب هذه التقنيات خاصة في الدول الصناعية، وتحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي بما تتضمنه من تقنيات متطورة إلى استثمارات ضخمة لتوظيفها في هذا المجال الواعد، لذا فإنه في المستقبل القريب ستتبنى مراكز الفكر الذكاء الاصطناعي في تحليل الأحداث والتنبؤ بالمتغيرات واستشراف المستقبل، وسيشهد العقدان القادمان فترة تصاعد عمليات الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسيأتي يوم نجد أن برمجيات الذكاء الاصطناعي هي التي تخطط للدول، وهي متخذ القرار الفعلي في أوقات السلم والحرب.

ولكن يمكن أن يخلق الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي أيضا اضطرابات كبيرة في هذا الشأن، وتنعكس تأثيراته على الاقتصاد والمجتمع والحوكمة؛ ولذا لا يجب التسليم المطلق للذكاء الاصطناعي لأن الاعتماد عليه بشكل مطلق سوف يخلق اضطرابات هائلة قد تكون مدمرة، هذا وقد تم إدراج تخصص الذكاء الاصطناعي لأول مرة ضمن تخصصات مراكز الفكر وفقا لتقرير تصنيف مراكز الفكر لجامعة بنسلفانيا 2019.

خامسا: المؤسسية المستقبلية لمراكز الفكر.. التوجه نحو الافتراضية

ستبدأ مراكز الفكر في جميع أنحاء العالم في الاعتماد بشكل أكبر من أي وقت مضى على الاستعانة بمصادر خارجية، وتعيين الباحثين المؤقتين عبر المنصات الرقمية، وهو ما سيطرح العديد من الأمور التي قد تسبب بعض الإشكاليات، مثل: إشكالية تمويل مراكز الفكر الافتراضية والشكل القانوني لها، ومثل تلك الأمور ستتطلب المعالجة والدراسة بشكل مستفيض، وأخذها بعين الاعتبار عند وضع مؤشر تصنيف مراكز الفكر نظرا لصعوبة تصنيفها.

سادسا: مراكز فكر المستقبل.. تبني المذاهب الأصولية والشعبوية

تسعى مراكز الفكر إلى التركيز على تحسين وظائف الجماعات العرقية والعنصرية، والتركيز على التحولات التكتونية الوطنية والإقليمية في السياسة المحلية والدولية، كذلك سيتم التركيز على تطويع الأديان لخدمة الأغراض السياسية التوسعية وتوظيفها في حل النزاعات الحادة أو توسيعها، وقد وظفت العديد الأقطاب الإقليمية في الشرق الأوسط مراكز الفكر لديها انطلاقا من أيدلوجيات دينية لخدمة أغراضها السياسية في ضوء مخططات مستقبلية تستغل فيها الأديان لإعادة ترسيم الحدود بحجة المشترك الديني والعقائد المتداخلة وطرق الحج المشتركة وما شابه ذلك، ولعل تركيا وإيران والاحتلال الإسرائيلي ثلاثة نماذج واضحة للتوظيف المذهبي في خدمة توجهات الدولة الخارجية، فالأولى تسعى من خلال مذهبها السني بأن تصدّر لدول المنطقة نموذج الخلافة العثمانية واسترجاع دور الريادة الإقليمية، والثانية من خلال المد الشيعي ومحاولة بسط ذراعيها ونفوذها على دول الجوار، والثالثة باعتبارها الوطن الأم لليهود بالعالم، ومع تغير المذاهب والمعتقدات لكن تظل الغاية ثابتة.

ومستقبلا ستؤدي مراكز الفكر دورا أكبر في هذا الإطار عن طريق تغيير علاقات القوى وخلق رأي عام عالمي أكثر تأثيرا يساهم في إعادة بناء التنظيم الدولي والمؤسسات العالمية الجديدة وتحقيق السلام العالمي عبر بناء إطار جامع لمختلف الأديان، وتخلق دوافع ومحركات مشتركة من خلال آليات جديدة نحو بناء ثقافة عالمية مشتركة، كما ستتجه مراكز الفكر بانتهاج طرق أكثر أصولية فكرية من أجل الانتشار والتأثير، ولن تجد أنه من المستغرب أن تجد أحد مراكز الفكر تنتج منتجات علمية بلغة شعبية عامية بسيطة من أجل تصدير نموذج القيادة الشعبية للعالم، ولعل نموذج الرئيس الأميركي ترامب أحد أبرز تلك الأيدولوجيات الشعبوية الحاكمة لأكبر دولة في العالم في الوقت الحالي، وهو ما ستتبعه العديد من المدارس الفكرية الغربية منها والشرقية لتبني هذا النموذج.

سابعا: نصف أحزاب.. مراكز الفكر منصات بديلة للأحزاب السياسية

الواقع الجديد هو أن معظم الديمقراطيات الصناعية المتقدمة يقف أمامها الاستقطاب السياسي وتفتيت الأحزاب السياسية حائلا دون الوصول إلى ما تصبو إليه، وتتمتع مراكز الفكر بوضع فريد للمساعدة في تقديم تحليلات ونصائح سليمة حول كيفية معالجة حالة الاستقطاب والصراعات السياسية بحيث تبنى على توجهات علمية، وهذه الأمور ستجعل من مراكز الفكر منصات سياسية توجه لحل المشكلات السياسية، بحيث يعد تطوير مراكز الفكر نواة لإنشاء منظمات سياسية جديدة قادرة على ملء وظائف شاغرة أخرى، والحاجة إلى تطور دورها إلى أحزاب سياسية قادرة على القيام بالعمل السياسي التنظيمي في محاولة لتحدي قيود وهياكل الأحزاب السياسية التقليدية الحالية.

ثامنا: دبلوماسية الظل.. مراكز الفكر جزء من السلطة

ستخرج مراكز الفكر من عزلتها لتبدء البحث عن علاقات مع مراكز فكر في أجزاء أخرى من العالم بما يخدم سياسات دولها، وذلك نتيجة لزيادة إدراك الحاجة إلى تبادل المعلومات والمهارات الدولية إلى جانب تطوير علاقات قوية قادرة على التطبيق العملي على نطاق أبعد من المستوى المحلي، وستهتم مراكز الفكر بشكل خاص بتطوير العمل مع نظرائها من مراكز الفكر التي يكون لديها نشاط مشابه، لكن سيتم الحرص أيضا على وجود اتصالات مع مراكز الفكر التي تتشارك معها في قضايا مشتركة في أي مكان في العالم حتى وإن اختلفت عنها في الأنشطة والسياسات، كما ستنشأ في المستقبل روابط قوية بين مراكز الفكر عبر شبكات تكامل وروابط إضافية بسبب المناصب القيادية المشتركة، واشتراك نخب الباحثين في مواقع متشابكة وعلى الأرجح أنها ستكون عابرة للقوميات.

مستقبلا ستتجه الدول والنخب لمراكز الفكر بشكل أكبر في السنوات القادمة مما سيوفر لها المزيد من التمويل، وعلى الرغم من أهمية الموارد لكن الأهم من ذلك هو القدرة على تنظيم أعمال طويلة المدى ومحددة من قبل مجموعة متنوعة من الأشخاص المؤهلين الذين يعملون من أجل هدف مشترك واضح، وسيكون ضروريا لنجاح أي مساعي دائمة لتحقيق الريادة ، وقد يكون من الأفضل التفكير في مراكز الفكر كجزء من آلية ممارسة الوجه الثاني للسلطة، من خلال مشاركتها في وضع وصياغة القوانين بطريقة تجعل بعض الخيارات ببساطة خارج جدول أعمال متخذ القرار، كما ستصبح مراكز الفكر أداة لتعزيز الدبلوماسية الخارجية للدول، ولا يستبعد أن ترسم مراكز الفكر في دولة ما علاقاتها بالعالم الخارجي بناء على حسابات السياسة والدبلوماسية الخارجية المعقدة والمتشابكة.

وختاما سوف يشهد العالم وكلاء لرصد وتقييم أعمال مراكز الفكر عالميا، ويكون ذلك من خلال التعاون مع الجهات المتخصصة داخل كل دولة، سواء كانت هذه الجهات حكومية أو متخصصة، بهدف وضع تقييم داخلي لكل دولة لمراكز الفكر الموجودة بها، بأن يكون هناك شراكات مع الجامعات المحلية في كل إقليم، كما سيشهد المستقبل القريب إنشاء بوابة إلكترونية لكل منطقة أو قارة بهدف التواصل بين المراكز وبعضها البعض وأخرى تجمع كافة دول العالم؛ بهدف تبادل الخبرات بين المؤسسات وبعضها البعض والاطلاع بسهولة على المنتج البحثي لكل دولة، وسوف يعقد مؤتمر سنوي يكون بمثابة ملتقى للباحثين ومراكز الفكر يناقش فيها أهم القضايا محل الاهتمام مراكز الفكر في كل قطاع إقليمي.

للإطلاع على النسخة المصورة(PDF) اضغط هنا

المراجع

تقرير مؤشر مراكز الفكر العالمية، جامعة بنسلفانيا، الرابط: https://bit.ly/32E3BrM.

المزارعون الأميركيون يوفرون الغذاء للعالم، شيير أميركا، وزارة الخارجية الأميركية، 6/3/2019، الرابط: https://bit.ly/392uABu.

أمريكا اللاتينية.. العودة إلى سابق عهدها، مجلة التمويل والتنمية، (صندوق النقد الدولي، العدد 52، 2015)، الرابط: https://bit.ly/3adafJR.

  • أماني الطويل، إلى أين يقود “الفقر المائي” أفريقيا؟، اندبندنت عربية، 11/10/2019، الرابط: https://bit.ly/32ECvlV.
  • ثلاثة أرباع سكان الوطن العربي تحت خط “الفقر المائي”، آفاق البيئة والتنمية، (مركز العمل التنموي، العدد 63، 2014) الرابط: https://bit.ly/3c6sa6A.
  • موقع مركز التنمية العالمية، الرابط: .https://bit.ly/38vhU63

موقع المعهد الوطني للتقدم البحثي، الرابط: https://bit.ly/34lKXWJ.

  1. مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تقييم مراكز البحوث والدراسات العربية والدولية، 2019، الرابط: https://bit.ly/2D5zW0B.
  2. McGann, James G, 2019 Global Go To Think Tank Index Report, (USA, University of Pennsylvania, 2020), link: https://bit.ly/2xFNHDE.
  3. مركز التنمية العالمية، قياس أداء مركز الأبحاث: تم تحديثه مع بيانات 2014، 17/3/2015، الرابط: .https://bit.ly/38vhU63
  4. المعهد الوطني للتقدم البحثي، الرابط: https://bit.ly/34lKXWJ.
  5. مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تقييم مراكز البحوث والدراسات العربية والدولية، 2019، الرابط: https://bit.ly/2D5zW0B .
  6. جامعة بنسلفانيا، تقرير مؤشر مراكز الفكر العالمية، الرابط: https://bit.ly/32E3BrM.
  7. المصدر : من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  8. المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  9. المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  10. المصدر : من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  11. المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  12. المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  13. المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  14. المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  15. المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  16. المزارعون الأميركيون يوفرون الغذاء للعالم، شيير أميركا، وزارة الخارجية الأميركية، 6/3/2019، الرابط: https://bit.ly/392uABu.
  17. أمريكا اللاتينية.. العودة إلى سابق عهدها، مجلة التمويل والتنمية، (صندوق النقد الدولي، العدد 52، 2015) ص 14، الرابط: https://bit.ly/3adafJR.
  18. أماني الطويل، إلى أين يقود “الفقر المائي” أفريقيا؟، اندبندنت عربية، 11/10/2019، الرابط: https://bit.ly/32ECvlV.
  19. المرجع السابق.
  20. المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على تقرير جامعة بنسلفانيا على الرابط التالي: https://bit.ly/39rktFY.
  21. ثلاثة أرباع سكان الوطن العربي تحت خط “الفقر المائي”، آفاق البيئة والتنمية، (مركز العمل التنموي، العدد 63، 2014)، الرابط: https://bit.ly/3c6sa6A.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts