نموذج الإمارات في مواجهة تداعيات أزمة كورونا

 مركز الحكمة للدراسات والبحوث والاستشارات

مدخل

منذ بدء ظهور فيروس كورونا المستجد في الصين في ديسمبر 2019 ثم انتشاره إلى مختلف أنحاء العالم على عدة مراحل، تعددت استجابة دول العالم لهذا الوباء واختلفت وفقا لطبيعة كل دولة وظروفها الداخلية، وأصبحت الأزمة بمثابة اختبار لجاهزية الدول لمواجهة الأزمات، فالبعض تعامل مع الأزمة بمنطق التعتيم، والبعض الآخر انتهج مبدأ المكاشفة والشفافية، هذا وقد أُشِيد بنماذج عديدة للكثير من الدول في مواجهة الوباء، مثل: الصين وكوريا الجنوبية والسويد، ولم يُسلط الضوء على نماذج عربية مميزة في إدارة أزمة مواجهة كورونا، ومن أبرزها نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة..

وترجع الإشادة بالنموذج الإماراتي إلى إجراء الدولة نحو 2 ونصف المليون اختبار لفيروس كورونا  المستجد على المواطنين والمقيمين من أصل تعداد سكاني 9 مليون و880 ألف نسمة[1] ، أى أن الدولة قامت بإجراء مسحات لأكثر من ربع سكان الدولة وهو عدد كبير جدا، حيث تعد الإمارات الأولى عربيا والخامسة عالميا في إنشاء مراكز “الفحص داخل السيارة”، وتلقت دولة الإمارات إشادات عالمية مختلفة لجهودها الكبيرة في مكافحة فيروس كورونا محليا وعالميا، وتؤكد تفوقها على الدول الغربية في محاربة تفشي الوباء العالمي([2]).

كما أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بدولة الإمارات عن إنشاء أضخم مختبر على مستوى العالم خارج الصين لفحص وتشخيص الإصابة بفيروس كورونا المستجد في مدينة مصدر بإمارة أبو ظبي، وشيدته وأتمت تشغيله خلال 14 يوما فقط بهدف توفير حل فوري يلبي الاحتياجات المتصاعدة لاختبارات “كوفيد-19” في الإمارات، وأنشأت الدولة مشروعها في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية عن إطلاق المختبر الذي يتمتع بقدرات معالجة فائقة لإجراء عشرات آلاف الاختبارات (RT-PCR) بتقنية تفاعل البوليمرز المتسلسل اللحظي، ويسهم هذا المختبر في تمكين دولة الإمارات من مواصلة المتابعة النشطة وتوفير أعلى معدلات الفحص قياسا بعدد السكان على مستوى العالم وفقا للبيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، وفي السطور القادمة سنحاول تسليط الضوء على تلك التجربة الفريدة والنموذج المميز في مكافحة وباء كورونا، والذي وضع الإنسان نصب عينيه كإحدى الأولويات التي يجب الحفاظ عليها.

أولا: النموذج الإماراتي.. المرتكزات وعوامل النجاح

ارتكز النموذج الإماراتي على مجموعة من الأسس التي ساهمت في نجاح استراتيجية مواجهة فيروس كورونا المستجد، ولعل أبرزها ما يلي([3]):

  1. التزام الدولة بمعايير الشفافية في التعامل مع الأزمة، والإفصاح التام عن البيانات الخاصة بوضع الوباء داخل الدولة أولًا بأول، وعدم المواربة أو إخفاء الحقيقة عن الرأي العام المحلي والعالمي.
  2. إشراك المجتمع في جهود احتواء المرض من خلال توعيته بدوره في هذه الأزمة ومسؤوليته في اتباع إجراءات الوقاية خصوصا “التباعد الاجتماعي”، بالإضافة إلى تعزيز مبادرات المجتمع، أفرادا وشركات، كتأسيس “صندوق الإمارات وطن الإنسانية”، الذي يتلقى مساهمات الأفراد والمؤسسات المادية والعينية والدعم اللوجستي، وإطلاق هيئة المساهمات المجتمعية في أبو ظبي برنامج “معا نحن بخير”.
  3. مواكبة تعليمات وتوجيهات منظمة الصحة العالمية والتزام تطبيقها بشكل كامل وسريع.
  4. التقييم المستمر لواقع الأزمة والتعديل أولا بأول وفق مقتضيات الضرورة، واتخاذ الإجراءات المتناسبة مع الحالة دون تردد أو فقدان التوازن.
  5. عدم الاقتصار على مواجهة التداعيات الصحية لوباء كورونا، ولكن وضع الخطط واتخاذ الإجراءات والقرارات لمواجهة التداعيات الأخرى الناتجة عن الوباء، كالتداعيات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.
  6. التحرك الاستباقي في إدارة الأزمة من خلال تجهيز الخطط والقدرات للتعامل مع الخطوات المقبلة والاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة.
  7. محاولة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي أثبتت نجاحا كبيرا، خاصة تجربة كوريا الجنوبية في توسيع الفحص المخبري للكشف عن الفيروس.

ثانيا: الإمارات.. نموذج العمل الإنساني الرائد في العالم

لم تتوقف الإمارات خلال الأزمة عن المبدأ الإنساني المتأصل في سياستها الخارجية، حيث دشنت عدة مبادرات إنسانية لتعزيز الجهود العالمية لمجابهة وباء كورونا، وانتهجت مبدأ الشفافية على عكس الكثير من دول العالم المتقدم منها قبل النامي، والتي انتهجت سياسة “التعتيم الإعلامي” على عدد الإصابات والوفيات الحقيقية فيها بسبب تفشي وباء كورونا في الكثير منها وأودى بحياة الكثيرين، ولكن انتهجت الإمارات منهجا مغايرا لذلك تماما، حيث اعتمدت الإمارات “السياسة الإعلامية الإنسانية”، حيث اطلعت الجهات الحكومية الإماراتية المعنية، وبكل صراحة وشفافية، الرأي العام المحلي والعربي والدولي أولا بأول على عدد الإصابات والوفيات بسبب كورونا في الإمارات، وبينما اتخذ عدد من الدول إجراءات تكاد تصل إلى عزل نفسها عن الدول الأخرى، كما بادرت دولة الإمارات بإجراءات ومبادرات إنسانية لمساعدة المصابين أو المعرضين للإصابة بكورونا في عدد من الدول، وفيما يلي عدد قليل من المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات، مثل([4]):

  • نقل 215 شخصا من رعايا دول عربية وصديقة من مقاطعة هوبي الصينية بناء على طلب حكوماتهم، واستقبالهم في “مدينة الإمارات الإنسانية في أبو ظبي”، والتي جهزت في أقل من 48 ساعة في أبو ظبي لاستقبالهم؛ بهدف حمايتهم من الإصابة بهذا الوباء.
  • قدمت الإمارات مئات الآلاف من المستلزمات الطبية الأساسية إلى الصين، مثل: الأقنعة الجراحية والنظارات والقفازات والملابس الواقية؛ لحماية العاملين الصينيين في مجال الرعاية الصحية الذين يعالجون مرضى كورونا.
  • توفير طائرة مكّنت فريق خبراء منظمة الصحة العالمية وتزويدهم بالإمدادات الطبية الخاصة بـكورونا من الوصول بنجاح إلى إيران في إطار الجهود لاحتواء هذا الوباء فيها.
  • تقديم التسهيلات للمستثمرين من المواطنين والمقيمين والشركات منذ أكثر من شهرين، وتحديدا منذ ظهور الأزمة الناتجة من انتشار فيروس كورونا([5]).

ثالثا: توظيف المزايا النسبية للدولة في احتواء الوباء

سعت حكومة دولة الإمارات ومنذ اللحظة الأولى إلى توظيف المزايا النسبية التي تتمتع بها الدولة من أجل مكافحة فيروس كورونا واحتواء الوباء وتداعياته على البلاد ، وكان من أهم تلك المزايا ما يلي ([6]، [7]):

  1. تميز الإدارة الحكومية وفاعليتها: كان لتميز الإدارة الحكومية الإمارات عظيم الأثر في تمكين الدولة من إدارة الأزمة بكفاءة، واتخاذ القرارات اللازمة بشكل عاجل ودون إبطاء مع ضمان التنفيذ السريع، بالإضافة إلى المتابعة اليومية لقيادات الدولة العليا للإجراءات المتخذة، وتأكيدهم تحمل الدولة مسؤوليتها في حماية حياة الإنسان الموجود على أرض الدولة، مواطنا ومقيما وزائرا.
  2. تبني الدولة وتمرسها على آليات الرقمنة: اهتمت دولة الإمارات منذ وقت طويل بتوفير الخدمات نفسها التي تقدمها الهيئات البيروقراطية التقليدية ولكن في شكل افتراضي من خلال رقمنة هذه الهيئات بالكامل، وتتيح حكومة دولة الإمارات أكثر من 4,000 خدمة اتحادية ومحلية عبر الإنترنت من خلال البوابة الرسمية، حيث يوجد في دولة الإمارات حوالي 2,445 خدمة إلكترونية اتحادية، منها 1,983 إجرائية، 177 معلوماتية، 129 اجتماعية، 86 ضبطية، و70 تجارية. ويوضح الجدول رقم (1) إجمالي الخدمات الإلكترونية الأكثر استخداما لعام 2019.

جدول رقم (1): إجمالي المعاملات المنجزة عبر الخدمات الإلكترونية لعام 2019 ([8])

الخدمات الإلكترونية أعداد المعاملات المنجزة
إصدار إذن دخول 2,382,111
دفع المبالغ المستحقة للكهرباء والمياه 1,866,107
دفع المخالفات المرورية 1,553,681
تجديد تصريح وعقد عمل/تصريح عمل مهمة من داخل الدولة 1,453,908
إصدار عقد عمل جديد من داخل الدولة 1,123,999
تجديد تصاريح الإقامة 761,821
تجديد بطاقة الهوية 697,538
إصدار تصاريح الإقامة 619,144
إصدار تصريح عمل جديد 524,331
إصدار بطاقة هوية جديدة 523,751
تقديم خطبة الجمعة 234,307

ويتضح من الجدول رقم (1) أن الحكومة الإماراتية تنتهج آليات الرقمنة بشكل كبير للغاية حتى قبل وقوع أزمة كورونا، وكان لرقمنة العديد من هيئات الدولة دور كبير في تخفيف الضغط على البنية التحتية للمقار الحكومية التقليدية، وعلى الطرق ووسائل المواصلات، ومن ثمَّ كان من السهل ضمان استمرار سيولة الأعمال في وقت أزمة وبائية مثل أزمة فيروس كورونا، وكان من السهل جعل السكان يبقون في منازلهم لأن هذا نمط حياة الغالبية العظمى بالفعل عند إنهاء كافة معاملاتهم التجارية والشخصية قبل ظهور أزمة كورونا.

  1. اعتماد آلية الدرهم الإلكتروني: إذا كنا بصدد الحديث عن احتمالات تفشي العدوى عن طريق تداول الأوراق المالية، فإن دولة الإمارات كانت جاهزة أيضا لهذه المرحلة من خلال اعتمادها لآلية “الدرهم الإلكتروني” منذ سنوات طويلة، حيث تعني هذه الآلية اللجوء لعمليات الدفع الإلكتروني من خلال مرور الأموال عبر الحسابات البنكية دون الحاجة لتداولها بالأيدي، وكل المؤسسات والشركات والمطاعم في الإمارات لديها بنى تحتية قوية لاستقبال المدفوعات إلكترونيا، فإن أي حديث عن إيقاف تداول الأوراق النقدية الورقية لن يكون مشكلة ولن يترتب عليه صدمة أو إعاقة لحركة الأعمال بشكل كبير.
  2. القدرات المالية الكبيرة للدولة: مكنت القدرات والإمكانيات الكبيرة لدولة الإمارات من التصدي بكفاءة وفاعلية منقطعة النظير، ومكنتها من اتخاذ القرارات المثلى في إدارة الأزمة والإجراءات الاحترازية والوقائية دون اعتبار للكلفة المالية.
  3. جودة النظام الصحي وتوافر البيانات الصحية بشكل وافي: استجاب النظام الصحي للأزمة دون اضطراب ودون مواجهة النقص سواء في التجهيزات والمعدات الطبية أو في الكوادر البشرية، كما أنه في ظل أزمة وبائية تحتاج الدول إلى رصد العديد من المؤشرات التي تساعدها في عملية تصنيف المواطنين من حيث من هي الفئة التي يمكن إصابتها بسهولة بالعدوى، ومن هي الفئة التي تستطيع الصمود في مواجهة الإصابة، وحتى تصنف الحكومة هذه الفئات فإنها بحاجة إلى العديد من البيانات الصحية وأهمها: السن، ومستوى المناعة، وفصيلة الدم، والتاريخ المرضي. وفي حالة الإمارات فكان القطاع الصحي قد صُمم منذ وقت طويل على أن يضمن توفير بيانات صحية بشكل منظم لكافة السكان، بحيث أصبح لكل فرد مسجل في الدولة ملف صحي يشتمل على كافة المؤشرات الصحية والتاريخ المرضي، وهو ما أفاد بشكل كبير خلال الأزمة الحالية، حيث كان من السهل تصنيف ضعيفي المناعة وكافة المصابين بأمراض لا تستطيع مقاومة فيروس كورونا.
  4. إدارة الأزمة مركزيا من خلال النظام الاتحادي للدولة الذي سهّل وضع “الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث” استراتيجية إدارة الأزمة مركزيا، وتنفيذ كل إمارة لهذه الاستراتيجية والتوجيهات الصادرة من الهيئة وباقي الجهاد الاتحادية، مع ترك هامش لكل إمارة لتتخذ الإجراءات الإضافية التي تراها مناسبة.
  5. توظيف الحلول الذكية والمبتكرة في مواجهة الوباء وإدارة الأزمة، مثل استخدام الطائرات من دون طيار (درونز) في تعقيم المدن، وتطوير خدمة الصيدلية المتنقلة (دوائي) التي توصل الأدوية إلى المنازل.
  6. استعداد الدولة المسبق لحالات الطوارئ والأزمات، والتي كان منها تعزيز المخزون الاستراتيجي للدولة في مجالي الغذاء والدواء، وهو ما ظهر من خلال عدم حصول أي نقص في السلع المختلفة في الأسواق منذ بداية الأزمة.
  7. تطور البنية التحتية في الدولة وشبكة الاتصالات والإنترنت ما أتاح للمدارس والجامعات التحول نحو التعليم من بُعد، وتقدم الحكومة الرقمية الذي يسّر لجوء الأفراد بشكل شبه كامل إلى الخدمات الرقمية دون الحاجة إلى الذهاب إلى مقرات الوزارات والهيئات الحكومية.

شكل رقم (1): المزايا النسبية لدولة الإمارات التي ساعدت في احتواء أزمة كورونا

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو WhatsApp-Image-2020-06-10-at-20.21.10-2-1024x906.jpeg

رابعا: أركان الاستراتيجية الإماراتية في التعامل مع الأزمة

اتخذت دولة الإمارات العديد من الإجراءات الاحترازية للحد من فيروس كورونا المستجد، حيث تبنت استراتيجية متكاملة أثبتت نجاحها في المحافظة على أداء جميع القطاعات، واعتمدت استراتيجية دولة الإمارات في إدارة أزمة كورونا على العناصر الآتية([9]،[10]،[11]):

  1. على المستوى الصحي
  • إجراء الدولة نحو 2 ونصف المليون اختبار لفيروس كورونا  المستجد على المواطنين والمقيمين من أصل تعداد سكاني 9 مليون و880 ألف نسمة[12] ، أى أن الدولة قامت بإجراء مسحات لأكثر من ربع سكان الدولة وهو عدد كبير جدا مقارنة بعدد السكان.
  • اتخذت الحكومة عددا من التدابير الصارمة والإجراءات الوقائية لاحتواء المرض وعدم تفشيه من خلال تطوير إجراءات رصد الحالات عند نقاط الدخول إلى أراضي الدولة، وتعزيز اكتشاف الحالات استباقيا من خلال توسيع الفحوص المخبرية، وتوفير أماكن الحجر الصحي المتخصصة والملائمة وبروتوكولات العلاج المناسب للحالات، وكذلك التتبع النشط للمخالطين.
  • إنشاء “مراكز إجراء الفحص من المركبة” للكشف عن فيروس كورونا خلال 15 دقيقة فقط، وأنشأت إمارة أبو ظبي أكبر مختبر حديث خارج الصين يضم قدرات معالجة فائقة لإجراء عشرات آلاف الاختبارات بتقنية تفاعل البوليمرز المتسلسل اللحظي (RT-PCR) ، ولا يتميز هذا المختبر بالقدرة الفائقة والكبيرة على تشخيص فيروس “كوفيد-19” فقط، بل إنه لديه القدرة على الكشف عن مسببات الأمراض الجديدة مستقبلا من خلال الاختبارات التسلسلية المتقدمة.
  • توفير الكوادر الطبية اللازمة وعلى أعلى مستويات الكفاءة، وأعدت طواقم طبية متخصصة تعمل على مدار اليوم، فيما خُصصت مراكز اتصال في الجهات الصحية تعمل على مدار الساعة للتقصي والمتابعة.
  • وفرت الدولة المخزون الاستراتيجي الكافي من المستلزمات الطبية الأساسية اللازمة للفحص المتقدم لاكتشاف الفيروس، ووزعت الدليل الطبي على المنشآت الصحية والحكومية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى القطاعات الأخرى كالتعليم والمنافذ والسياحة.
  • توفير غرف العزل في جميع مستشفيات الدولة، فضلا عن وضع أجهزة الكاشف الحراري على جميع منافذ الدولة الجوية والبرية والبحرية.
  • تفعيل الفحص المخبري السريع، والإجراءات الرقابية في المنافذ الحدودية وعزل حالات الاشتباه لحين التأكد من الإصابات، وذلك عن طريق تعزيز طرق الرصد والتقصي الوبائي خاصة للمسافرين والزائرين.
  • اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة وفقا للتوصيات العلمية والشروط والمعايير المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، وبدأت مراكز التقصي الوبائي في الدولة تعمل على مدار الساعة للإبلاغ المبكر عن أي حالات للفيروس، ما يعكس حقيقة كفاءة النظام الصحي في الدولة، ومتابعة الوزارة الوضع من كثب بما يضمن صحة وسلامة الجميع.

 قائمة المخالفات الجديدة للإجراءات الاحترازية في دولة الإمارات

  • أعلنت حكومة دولة الإمارات، بعد إجازة عيد الفطر المبارك، عن حزمة من الإجراءات الجديدة بشأن تغليظ العقوبات على المخالفين للإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة،وكان بيانها كالتالي:

  1. مخالفة كل من لا يلتزم بالحجر المنزلي أو يمتنع عن تنفيذها بغرامة 50 ألف درهم.
  2. 10 آلاف درهم للامتناع عن تثبيت التطبيق الذكي لنظام التتبع الإلكتروني للحجر المنزلي.
  3. 20 ألف درهم لاختراق أنظمة التطبيقات أو الوسائل الذكية للحجر.
  4. الامتناع عن الإبلاغ عن فقد أو إتلاف أو أعطال التتبع خلال 24 ساعة غرامة 10 آلاف درهم.
  5. مخالفة تعليمات الاستمرار في الغلق أو أوقات الفتح للمراكز التجارية غرامة 50 ألف درهم.
  6. عدم الالتزام بوضع الكاميرات الحرارية غرامة 20 ألف درهم.
  7. الدعوة للتجمع 10 آلاف درهم والمشارك في الدعوة 5 آلاف درهم.
  8. مخالفة الحد الأقصى لعدد ركاب المركبة الواحدة (3 أفراد) 3 آلاف درهم.
  9. عدم ارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة أو وسائل النقل العام 3 آلاف درهم غرامة.
  10. عدم ارتداء الكمامات في العمل والسكن المشترك 5 آلاف درهم لصاحب العمل و500 درهم للعامل.
  11. عدم مراعاة مسافة التباعد بين الأشخاص في الأماكن العامة غرامة 3 آلاف درهم.
  12. عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمراعاة التباعد 5 آلاف درهم.
  13. مخالفة الاشتراطات الوقائية أو ضوابط الحد الأقصى للأشخاص 3 آلاف درهم.
  14. عدم الالتزام بمعدل الإشغال داخل المنشآت لعدد العاملين 3 آلاف درهم.
  1. وقف الفاعليات والسفر والترفيه

  • وقف كافة الأنشطة والفاعليات والمناسبات العامة، حيث أعلنت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة عن إغلاق جميع المراكز الثقافية التابعة لها، وإلغاء جميع الفاعليات الثقافية والأنشطة المسرحية التي تستضيفها المسارح في الدولة.
  • تعليق الصلاة في المساجد والمصليات ودور العبادة ومرافقها في جميع أنحاء الدولة، واتخاذ عدد من الإجراءات التي تنسجم مع قرارات وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية، وتشكيل فرق عمل في جميع فروعها على مستوى الدولة لمتابعة ضمان البيئة الصحية الآمنة في المساجد والمرافق التابعة لها، وكذلك مراكز تحفيظ القرآن الكريم وكافة مبانيها، حيث بدأت الهيئة بتعقيم المساجد على مستوى الدولة بشكل كامل لجميع محتوياتها ومرافقها بما فيها الفرش والأرفف والكتب، وستُوضع أجهزة التعقيم على أبواب المساجد
  • دعت إلى تأجيل إقامة جميع حفلات الأعراس والفاعليات الاجتماعية في صالات الأفراح المخصصة لذلك وقاعات المناسبات والضيافة بالفنادق والمنازل، وأجلت بعض المسابقات وألغت البعض الآخر، كما أوقفت أنشطة صالات ألعاب التسلية والترفيه والألعاب الإلكترونية وصالات عروض الأفلام “السينما” بشكل مؤقت، كما أصدرت الجهات المعنية في كل إمارة من إمارات الدولة قرارات بمنع الشيشة بالمقاهي، وإغلاق الحدائق والمتنزهات العامة والشواطئ بشكل مؤقت.
  • أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن تعليق جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة إلى عدد من الدول حتى إشعار آخر، وذلك بناء على دراسة وتقييم الوضع العالمي وانتشار الوباء.
  • تطبيق الجمعيات التعاونية العديد من الإجراءات الاحترازية، من بينها مبادرات لتعقيم عربات التسوق عقب كل عملية تسوق من المستهلكين، حرصا منها على سلامة أفراد المجتمع دون النظر إلى التكلفة المادية لهذه الرعاية الوقائية، بالإضافة إلى تركيب أجهزة كشف حراري على مداخل جميع مراكز التسوق الكبيرة والجهات العامة التي يقصدها عدد كبير من المراجعين.
  1. تفعيل العمل عن بعد

  • تفعيل نظام “العمل عن بعد” لبعض الفئات من الموظفين في الجهات الاتحادية، وشمل نظام “العمل عن بعد” في الحكومة الاتحادية الموظفات الحوامل والأمهات اللاتي يعلن أطفالا من الصف التاسع فما دون ولا تتطلب مهامهن الوظيفية ضرورة تواجدهن في مقر العمل، وأصحاب الهمم والمصابين بأمراض مزمنة وحالات ضعف المناعة وأعراض تنفسية، كما أوقفت العديد من الجهات الحكومية الخدمات التي تتطلب الحضور الشخصي للجمهور واستعاضت عنها بالخدمات الذكية عن بعد.
  • إيقاف إصدار التأشيرات كافة باستثناء حملة الجوازات الدبلوماسية، كما قررت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية تعليق التنقل باستخدام بطاقة الهوية الوطنية بصفة مؤقتة لمواطني الدولة ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي.
  1. توعية الجمهور

  • الحرص على توعية الجمهور باتباع الإجراءات والتدابير الصحية الوقائية والاطلاع على النشرات التوعوية المتوافرة على موقع الوزارة الإلكتروني والمواقع الرسمية للجهات الصحية بالدولة، ومخاطبة أفراد المجتمع باتباع السلوك الصحي الذي يساعد في حماية الأفراد من العدوى.
  • إطلاق حملة “خلك بالبيت”، التي تحث المواطنين على البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة، إلا أن الدولة أخذت في الحسبان الصحة النفسية للأفراد، لذا اتبعت الأسلوب التدريجي في إجراءات الحد من حركة الأفراد.
  1. الإجراءات المتصاعدة في قطاع التعليم

حافظت وزارة التربية والتعليم الإماراتية على ضمان استمرارية العملية التعليمية في المنزل، وذلك في بداية الأزمة من خلال مبادرة التعليم عن بعد، حيث طُبقت هذه المبادرة بشكل تجريبي، وتمت تهيئة الميدان التربوي من طلبة ومعلمين وإداريين وأولياء أمور لهذه العملية التي أثبتت كفاءتها وفاعليتها ونجاعتها، كما تركت الوزارة للمدارس ومؤسسات التعليم العالي الخاصة تفعيل الإجراءات الكفيلة بضمان استمرارية التعلم عن بعد، واتخذت الإمارات عددا من الإجراءات الوقائية لضمان أن تكون البيئة المدرسية صحية وخالية تماما من أية مسببات لانتشار الفيروس، وشملت هذه الإجراءات تقديم إجازة الربيع لجميع المدارس ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، وتطبيق التعليم عن بعد، وتنظيم برنامج لتعقيم المدارس والجامعات ووسائل نقل الطلاب، إلى جانب الإجراءات والتدابير الداخلية في المنظومة التعليمية على النحو التالي([13])([14]):

  • إعلان وزارة التربية والتعليم عن تقديم إجازة الربيع وتطبيق التعليم عن بُعد حفاظا على صحة الطلبة، وإنه ينبغي على الطلاب والعاملين في المنشآت التعليمية القادمين من السفر خارج الدولة عمل الفحص الطبي اللازم والتزام الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يوما للتأكد من خلوّهم من المرض، حيث لن يسمح لهم بدخول المنشآت التعليمية قبل ذلك.
  • توجيه كل الطلاب وأسرهم والعاملين في المنظومة التعليمية العائدين من خارج الدولة بالبقاء في منازلهم لمدة 14 يوما، على أن يخضعوا للفحوصات اللازمة ومنعهم من دخول المنشآت التعليمية.
  • تنفيذ عدد من الإجراءات الوقائية لتنظيف وتطهير الحافلات، حيث عُقمت أكثر من 600 مدرسة وأكثر من 3000 حافلة مدرسية ضمن جهود الوزارة في توفير بيئة صحية للطلاب والعاملين في المنشآت التعليمية.
  • أصدرت الوزارة بالتعاون مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث تعميما دعا الطلبة الدارسين خارج الدولة والمتواجدين حاليا في بلد الدراسة إلى ضرورة الالتزام بالعودة إلى دولة الإمارات في حال قررت الجامعة التي يدرس فيها الطالب تعليق الدراسة أو استبدالها بالدراسة عن بعد، سواء كان ذلك بصورة مؤقتة أو حتى نهاية الفصل/العام الدراسي، وكذلك في حال قررت الدولة التي يدرس فيها الطالب إلزامية مغادرة رعايا الدول الأخرى أو في حال قررت دولة الإمارات إلزامية مغادرة رعاياها للدولة التي يدرس فيها الطالب، وتعد العودة اختيارية في الحالات الأخرى، ودعا التعميم الطلبة الدارسين خارج الدولة والمتواجدين حاليا في دولة الإمارات إلى عدم السفر والعودة إلى بلد الدراسة تحت أي ظرف.
  • ألزمت الوزارة جميع مؤسسات التدريب والمراكز والمعاهد ومكاتب الخدمات التعليمية بعقد الدورات أو المحاضرات أو الفاعليات عن طريق وسائل التعليم عن بعد، وقررت الوزارة عدم عقد أي دورات أو محاضرات أو فاعليات تستوجب تواجد أي متدربين في مرافق التدريب التابعة لها أو المستأجرة من قبلها([15])، كما دربت الوزارة القيادات المدرسية على كيفية التعامل مع فيروس كورونا، ووجهت بعمل دورس تثقيفية استهدفت أكثر من 1000 شخص، في حين عملت على حملة توعوية وقائية تتضمن أسباب الإصابة وسبل الحماية والإرشادات استهدفت نحو 4 آلاف ولي أمر، وأكثر من 1000 تربوي في مختلف مناطق الدولة.

إطلاق منصة ابتكر .. ترسيخ ثقافة الابتكار والتعلم من الممارسات المبتكرة لمواجهة كورونا   

أطلق مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي منصة “ابتكر” المتخصصة لرصد أبرز الحلول والممارسات المبتكرة للوقاية من تداعيات فيروس كورونا المستجد، بما يسهم في تشكيل قاعدة بيانات معرفية متجددة وأداة داعمة للحكومات العربية لتمكينها من الاستفادة من التجارب العالمية وتطوير ممارسات جديدة تلبي تطلعات أفراد المجتمع، ويمكن الوصول إلى المنصة عبر الموقع الإلكتروني لمنصة “ابتكر” https://ibtekr.org، وتسعى الحكومة الإماراتية من خلال إطلاق المنصة إلى ترسيخ ثقافة الابتكار في العالم العربي، وإعداد جيل مبتكر متمكن يسهم في إيجاد الحلول الجديدة لمواجهة تحديات الغد.

  1. تشغيل المنصة من خلال قاعدة بيانات حيّة تُحدث أولا بأول، وتعد منصة “ابتكر” هي المنصة الأولى من نوعها باللغة العربية المتخصصة في مجال الابتكار في العمل الحكومي، وتعكس “ابتكر” التزام حكومة الإمارات بالاستثمار في الإنسان وتعزيز قدراته وتحفيز طاقاته، ليطور ويبتكر ويسهم في تأسيس نماذج العمل الفاعلة والحلول الكفيلة بمواجهة تحديات الغد، وتتمثل أهداف المنصة فيما يلي:
  2. مشاركة التجارب المبتكرة التي طوّرتها الحكومات في مواجهة تحدي فيروس كورونا المستجد، ورصد أحدث الممارسات الحكومية والمبادرات المبتكرة التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات وحكومات العالم لتشكّل أداة داعمة للعمل الحكومي العربي وتمكن الدول من مواجهة التحديات التي يفرضها فيروس كورونا المستجد على أفراد المجتمع
  3. تعزيز دور الابتكار في تخفيف التداعيات وإيجاد حلول جديدة لتتمكن الحكومات من تطويرها بما يتناسب مع خططها الاستراتيجية وتوجهاتها المستقبلية.
  4. استعراض أهم السياسات والإجراءات التي اتخذتها الحكومات لمواجهة تداعيات انتشار “كوفيد-19” وأفضل الممارسات المبتكرة في تقديم الخدمات الحكومية.
  5. التعريف بالآليات التي تبنتها الحكومات في مواجهة تداعيات الفيروس على الاقتصاد، وتوظيف البيانات في البحث والتحليل ووضع خطط فاعلة لإدارة الأزمات.
  6. استعراض أحدث الوسائل التكنولوجية والتطبيقات المتقدمة التي تضمن المحافظة على سلامة وصحة أفراد المجتمع، بما فيها خدمات الفحص المبتكرة ومجالات إدارة الأزمات والاتصال المجتمعي والبحث والتطوير وتقديم الخدمات واستمرارية الأعمال.

خامسا: المبادرات الوطنية لخفض عبء الرسوم على المجتمع

ضربت دولة الإمارات مثالا يحتذى به في دعم مواطنيها والمقيمين على أراضيها في مواجهة الأزمات وتخفيف الانعكاسات الناشئة من جراء الوباء الذي تفشى عالميا، ووضعت سياسة وإطارا ينظم ويقنن عملية فرض الرسوم الإدارية في مختلف الجهات الحكومية، وألغت رسوم بعض الخدمات الحكومية، وشمل القرار إلغاء بعض رسوم القطاع الصحي مثل رسوم أنشطة التعليم الطبي، إضافة إلى الخدمات الصحية والإسعاف([17]). وأطلقت الحكومات المحلية في أبو ظبي ودبي 30 مبادرة لتجميد وتخفيض الرسوم الحكومية بأثر زمني يمتد من 3 أشهر حتى نهاية العام لتعزيز قدرة الأفراد ومؤسسات الأعمال والشركات في المجتمع على تخطي آثار أزمة فيروس كورونا، وشملت تلك المبادرات 18 مبادرة لخفض وإلغاء الرسوم في إمارة دبي صبت في تعزيز القطاع التجاري وبيئة الأعمال وانتظام الاستيراد، فيما أطلقت أبو ظبي 12 مبادرة تنوعت بين قطاعات عدة، كالصناعة والعقار والسياحة والمشاريع الصغيرة إضافة إلى الرسوم المجتمعية([18]).

  1. مبادرات إمارة دبي

  • ألغت إمارة دبي رسوما مباشرة على القطاع التجاري والتراخيص من خلال إلغاء رسم الأسواق البالغ 2.5% على جميع المنشآت العاملة في الإمارة حتى منتصف العام، وأيضا إلغاء شرط الدفعة الأولى المحدد بنسبة 25% لطالب تقسيط الرسوم الحكومية الخاصة بالترخيص وتجديد الترخيص مع التجديد بدون إلزامية، فضلا عن تجديد عقود الإيجار مع إعفاء الشركات من رسوم تصاريح التنزيلات والعروض التجارية الجديدة.
  • تعديل الرسوم على القطاع السياحي والبحري عن طريق إعفاء المراكب التجارية الخشبية التقليدية المسجلة في الدولة من رسوم خدمات الرسو للسفن القادمة والمغادرة ورسوم التحميل المباشر وغير المباشر في مرفأ دبي وميناء الحمرية.
  • خفض رسم البلدية بنسبة 50% على مبيعات الفنادق مع تجميد رسوم التصنيف الفندقي، وإعفاء الشركات من رسوم التأجيل والإلغاء للفاعليات السياحية والرياضية خلال عام 2020.
  • تجميد رسوم التذاكر وإصدار التصاريح وغيرها من الرسوم الحكومية على الفاعليات الترفيهية وفاعليات الأعمال.
  • تخفيض رسوم القطاع الجمركي لتسهيل انسيابية البضائع من خلال تخفيض 90% على رسوم تقديم المستندات الجمركية للشركات، مع رد ما قيمته 20% من التعرفة الجمركية للبضائع المستوردة التي تُباع محليا، وإلغاء الضمان البنكي أو النقدي المطلوب لمزاولة نشاط التخليص الجمركي مع رد الضمانات البنكية والنقدية المقدمة لشركات التخليص الجمركي القائمة، وإلغاء شرط الصك المصرفي عند تقديم طلبات التظلم.
  • خصم 10% من قيمة فاتورة استهلاك المياه والكهرباء لكافة فئات المستهلكين لفترة الأشهر الثلاثة المقبلة مع تخفيض 50% من مبلغ التأمين.
  1. مبادرات إمارة أبو ظبي

اتخذت المبادرات في أبو ظبي منحنى آخر عن مبادرات دبي وذلك من حيث توجيهها لقطاعات متنوعة، شملت القطاع العقاري والصناعي وبيئة الأعمال والقطاع الفندقي مع توسعة المبادرات المخففة للأعباء على المجتمع، وكان من أهمها ما يلي([19]):

  • أعفت أبو ظبي جميع الأنشطة التجارية والصناعية من رسوم التسجيل العقاري هذا العام مع إلغاء رسوم التوثيق خلال العام أيضا على كل من الأنشطة التجارية والصناعية، مع دعم رسوم توصيل الكهرباء للشركات الناشئة.
  • أرست خفضا لرسوم تأجير الأراضي الصناعية بنسبة 25% للعقود الجديدة، مع إيقاف كفالات العطاء وإعفاء الشركات الناشئة من كفالة حسن التنفيذ للمشاريع التي تصل قيمتها إلى 50 مليون درهم.
  • تخفيض القيمة الإيجارية لقطاعي المطاعم والسياحة والترفيه بنسبة 20%، مع توفير استرداد نقدي لها مع إلغاء جميع الرسوم السياحية والبلدية لقطاعي السياحة والترفيه خلال 2020.
  • تخفيض الرسوم العامة على أفراد المجتمع من رسوم الكهرباء والمياه على المواطنين، فيما أعفت كافة أصحاب المركبات من رسوم التعرفة المرورية مع إعفاء المركبات التجارية من رسوم التسجيل حتى نهاية العام، إضافة لإلغاء رسوم فحص المركبات والتجديد المباشر لرخص القيادة.

سادسا: تعزيز الأداء الاقتصادي لتجاوز الأزمة

أصدر مجلس الوزراء الإماراتي ما يقرب من 32 قرارا لدعم المواطنين والمقيمين والمستثمرين، أفرادا وشركات، في تلك الفترة لتعزيز الأداء الاقتصادي في ظل انتشار الفيروس،  ومع استمرار تفشي فيروس كورونا باعتباره وباء عالميا عززت دولة الإمارات المحفزات التي تدعم المؤسسات والاقتصاد الإماراتي، حيث قامت بما يلي([20]):

  • إعلان مصرف الإمارات المركزي عن عدد من المحفزات بقيمة إجمالية تبلغ 100 مليار درهم لمساعدة البنوك العاملة بالإمارات على التعامل مع التأثيرات الاقتصادية السلبية الناجمة عن أزمة كورونا.
  • اعتماد مجلس الوزراء حزمة دعم إضافية لقرارات المركزي الإماراتي بقيمة 16 مليار درهم ليصل إجمالي الحزمة التحفيزية الاقتصادية 126 مليار درهم بالدولة؛ بهدف مواجهة الآثار الاقتصادية لتداعيات انتشار فيروس كورونا.
  • إقرار مجلس الوزراء حزمة من القرارات لدعم مشتركي الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء من قطاع التجزئة والفنادق والمصانع، تشمل تخفيض فواتير استهلاك الكهرباء والماء بنسبة 20%، وتأجيل تحصيل أقساط رسوم التوصيل، وتجميد غرامات إعادة الخدمة، بالإضافة إلى إلغاء الرسوم الإدارية.
  • إصدار لائحة بمخالفات التدابير والإجراءات والتعليمات الاحترازية تتضمن قائمة بأهم المخالفات في ظل الأوضاع الحالية، بالإضافة إلى الجزاءات المترتبة على هذه المخالفات.
  • إقرار حزمة من القرارات لدعم موردي الخدمات للجهات والمؤسسات الاتحادية في إطار الإجراءات الحكومية لدعم الاقتصاد لتسريع صرف المستحقات الحكومية للموردين خلال 15 يوما من تاريخه، كما تقرر إعفاء الموردين المتأثرين من فيروس كورونا المستجد من غرامات التأخير في عقود الحكومة الاتحادية لمدة 3 أشهر قابلة للتجديد.
  • توجيه مشتريات الجهات الحكومية الاتحادية نحو الموردين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الدولة بنسبة لا تقل عن 90%.
  •  تشكيل لجنة اقتصادية برئاسة وزير الاقتصاد وممثلين من مختلف الجهات ذات العلاقة، بحيث تقترح اللجنة التدابير اللازمة للحد من الآثار السلبية الناتجة عن فيروس كورونا على الموارد البشرية والقطاع الاقتصادي في الدولة وترفعها إلى مجلس الوزراء.
  • تشكيل مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية  من أجل التركيز بالمرحلة المقبلة على تطوير السياسات والاستراتيجيات والمبادرات المتعلقة بالقطاع الصحي في الدولة، واقتراح التشريعات الخاصة بتطوير الخدمات الصحية في مختلف إمارات الدولة.
  • توجيه المصانع بدعم احتياجات القطاع الصحي في الدولة، ووضع اللائحة التنفيذية لمنشآت القطاع الخاص الصحية بهدف رفع مستوى جودة خدماتها.
  • تشكيل اللجنة الوطنية العليا لتنظيم التطوع خلال الأزمات برئاسة الشيخ عبد الله بن زايد لبحث تداعيات أزمة فيروس كورونا، وتشكيل لجنة لمراجعة وضع القروض للشركات ولتخفيف الأعباء على الشركات وتحفيز قدرتها على مواجهة ظروف السوق الصعبة.
  • إطلاق حكومة دبي حزمة حوافز اقتصادية بقيمة 1.5 مليار درهم بهدف دعم الشركات وقطاع الأعمال، فضلا عن إطلاق مبادرات عدة لتخفيف العبء المالي على الأعمال.

– تحفيز أسواق المال: اتخذت الحكومة الإماراتية عددا من الإجراءات من أجل حماية أسواق المال وتحفيز المستثمرين فيها، وذلك على النحو التالي ([21]):

– تخفيض الحد الأقصى اليومي لهبوط الأسهم من 10% إلى 5%، حيث أقر المجلس آلية إعادة شراء الشركات المدرجة لأسهمها Share Buyback ، بحيث تُيسر الضوابط والإجراءات المنظمة لإعادة الشراء، كما أقرت هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية إجراءات استثنائية للشركات المساهمة العامة الراغبة في شراء أسهمها حتى 30 يونيو، بهدف توفير مزيد من المرونة والدعم لأسواق الأوراق المالية المحلية، وبما لا يؤثر سلبا في التداولات بالسوق المالي.

– اعتماد مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع  قرارا بشأن آلية التعامل مع الشركات المساهمة العامة الموقوفة عن التداول، حيث يُصنف القرار الشركات المدرجة إلى فئتين أولى وثانية، ويتناول إجراءات نقل إدراج أسهم الشركة بين كل من الفئتين، وكذلك معايير التداول على الشركات الموقوفة عن التداول بعد نقلها من الفئة الأولى إلى الفئة الثانية.

– متابعة أوضاع الشركات المدرجة على قائمة “Watch List” في الفئة الثانية لتقييم مدى التزام الشركات بمتطلبات الإدراج والإفصاح، واتخاذها الإجراءات اللازمة لتصويب أوضاعها وفقا للتشريعات المعمول بها ضمن مهلة زمنية، وفصل كذلك إجراءات توفير بديل تخارج مناسب للمساهمين من قبل الأسواق في حال تقرر إلغاء إدراج الشركة الموقوفة عن التداول، ويتضمن القرار نقل إدراج أسهم الشركة من الفئة الأولى إلى الفئة الثانية في حالة ما إذا بلغت مدة تعليق إدراج أسهم الشركة ستة أشهر فأكثر، أو إذا أظهرت البيانات المالية السنوية المدققة للشركة خسائر متراكمة بنسبة 50% فأكثر من رأسمالها.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو WhatsApp-Image-2020-06-10-at-20.21.10-1-906x1024.jpeg

الخاتمة

بعد استعراض التجربة الإماراتية وعرض أوجه التميز فيها لم يتبقَ سوى أن نذكر أنه من المهم على الجهات الرسمية إطلاق المزيد من المحفزات المباشرة بشكل عاجل يتواكب مع سرعة تداعيات كورونا، حيث إن أي تأخير يعني خسائر إضافية ستتراكم على المواطن وعلى قطاع الأعمال مما سيصعب حلها مستقبلا مع انتهاء الأزمة، فعلى الرغم من نجاح دولة الإمارات في إدارة أزمة كورونا حتى الآن، فإن على الدولة تثبيت منحنى الإصابات أي الحد من انتشار المرض بحيث يكون منحنى الإصابات مستويا، ثم تحويل المنحنى إلى تنازلي حتى القضاء على الفيروس باكتشاف علاج ناجع أو لقاح له.

وهناك تحدٍ لا يقل أهمية عن التحدي الصحي وهو معالجة التداعيات المختلفة لأزمة كورونا، خصوصا الاقتصادية منها، وإن كانت دولة الإمارات انتبهت إلى هذه القضية ودشنت مبادرات لتحفيز الاقتصاد ودعم أنشطة البنوك وقطاع الأعمال وتخفيف العبء والرسوم على الشركات والأفراد، لكن ما زالت هناك حاجة إلى المزيد من الخطط والبرامج لتخفيف ارتدادات الأزمة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وعلى الموظفين والعمال في القطاع الخاص.

وتكمن أهمية التعجيل بتقديم عدد من المحفزات لأن تراجع حركة الأعمال ما زال في بدايته، وأي محفزات عاجلة تعني وضع حلول منذ البداية، وهذا سيكون بمثابة عمليات تصحيحية مباشرة لحركة الأعمال، الأمر الذي سيصب في استدامة الاستثمارات في الأسواق، ويعد دعم تكاليف التشغيل اليومية الثابتة مثل الطاقة، ورسوم الأعمال السنوية بهدف تعويض تراجع الإيرادات لتسديد الالتزامات الشهرية التي تشكل ضغطا كبيرا على الأعمال في ظل تراجع الحركة السوقية- أمرا ذا تأثير إيجابي ومباشر على الأعمال في ظل تراجع الحركة التجارية نتيجة الأزمة العالمية الحالية، حيث إن تمدد عمر الأزمة سيولد ضغوطات إضافية على الأعمال تتمثل في الإيجار ورسوم التراخيص والعمالة، الأمر الذي سينتقل إلى الاستغناء عن الأخيرة لتقليل حجم التكاليف.

كما تستوجب الأزمة الحالية تفعيل التعاون بين كافة القطاعات من موردين وأصحاب عقارات ومستثمرين وجهات رسمية لتجاوز تلك المرحلة، حيث إن التكاليف السنوية، مثل: الإيجارات ورسوم التراخيص وتجديد إقامات العاملين وغيرها، ما زالت تحت السيطرة حتى الوقت الحالي، إلا أنها ستدخل ضمن أسباب الضغط على الأعمال في حال طال أمد الأزمة، لتصبح من المطالبات الضرورية في دعم الأعمال.

وفي الأخير، يجب على الدولة أن تقيم طريقة إدارتها للأزمة للخروج بدروس مستقبلية تضع الدولة على أهبة الاستعداد لأي طارئ، وبما يمكنها من تعزيز نموذجها التنموي والاقتصادي، وحتى تكون مستعدة لأسوأ السيناريوهات التي قد تحدث من خلال تطوير حوكمتها في القطاعات الإدارية والصحية والتعليمية والاقتصادية.

للإطلاع على النسخة المصورة (PDF) اضغط هنا

المراجع

الإمارات تتفوق على أوروبا في مواجهة كورونا، أخبار اليوم، 1/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2yeKR99.

نموذج دولة الإمارات في مواجهة أزمة جائحة كورونا، مركز الإمارات للسياسات، 2/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2ZhFLEg.

  • مبارك اليافعي، الطريقة الإمارات في مواجهة “كورونا”، العين الإخبارية، 12/3/2020، الرابط: .https://bit.ly/2TmBEmB
  • 32 قراراً رسمياً بالإمارات لدعم المستثمرين في مواجهة تداعيات “كورونا”، شبكة مباشر، 12/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2TlNRrD.

أحمد الباز، أزمة بدون إرباك.. كيف استعدت دولة الإمارات لاستقبال وإدارة الأزمات؟، مركز الإنذار المبكر، 24/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2Aa334R.

بيانات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، الرابط: https://bit.ly/376KXwy.

  • وائل نعيم، استراتيجية متكاملة تحصّن المجتمع في مواجهة “كورونا“، البيان الإماراتية، 11/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2A7d9ms.
  • دولة الإمارات.. كفاءة في إجراءات مواجهة “كورونا”.. والرهان على الالتزام بالتعليمات، موقع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإمارات، 20/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2TwGkGt.
  • “منصة ابتكر” ترصد أبرز المبادرات الإمارات والعالمية في مواجهة كورونا، البيان الإماراتية، 27/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3gf8ekf.
  • سامح الليثي، 30 مبادرة في دبي وأبو ظبي لخفض عبء الرسوم على المجتمع، الرؤية، 21/3/2020، الرابط: https://bit.ly/3ec67vz.
  • www.worldmeters.info/coronavirus
  1. عدد الاختبارات وفق النتائج الرسمية المعلنة حتى نهاية يوم الأحد الموافق 7-6-2020 على الرابط التالي: www.worldmeters.info/coronavirus
  2. الإمارات تتفوق على أوروبا في مواجهة كورونا، أخبار اليوم، 1/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2yeKR99.
  3. نموذج دولة الإمارات في مواجهة أزمة جائحة كورونا، مركز الإمارات للسياسات، 2/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2ZhFLEg.
  4. مبارك اليافعي، الطريقة الإمارات في مواجهة “كورونا”، العين الإخبارية، 12/3/2020، الرابط: .https://bit.ly/2TmBEmB
  5. 32 قراراً رسمياً بالإمارات لدعم المستثمرين في مواجهة تداعيات “كورونا”، شبكة مباشر، 12/4/2020، الرابط: https://bit.ly/2TlNRrD.
  6. نموذج دولة الإمارات في مواجهة أزمة جائحة كورونا، مرجع سابق.
  7. أحمد الباز، أزمة بدون إرباك .. كيف استعدت دولة الإمارات لاستقبال وإدارة الأزمات؟، مركز الإنذار المبكر، 24/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2Aa334R.
  8. بيانات حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، الرابط: https://bit.ly/376KXwy.
  9. نموذج دولة الإمارات في مواجهة أزمة جائحة كورونا،مرجع سابق.
  10. وائل نعيم، استراتيجية متكاملة تحصّن المجتمع في مواجهة “كورونا“، البيان الإماراتية، 11/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2A7d9ms.
  11. دولة الإمارات.. كفاءة في إجراءات مواجهة “كورونا”.. والرهان على الالتزام بالتعليمات، موقع وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإمارات، 20/3/2020، الرابط: https://bit.ly/2TwGkGt.
  12. عدد الاختبارات وفق النتائج الرسمية المعلنة حتى نهاية يوم الأحد الموافق 7-6-2020 على الرابط التالي: www.worldmeters.info/coronavirus
  13. وائل نعيم، استراتيجية متكاملة تحصّن المجتمع في مواجهة “كورونا، مرجع سابق.
  14. دولة الإمارات.. كفاءة في إجراءات مواجهة “كورونا”.. والرهان على الالتزام بالتعليمات، مرجع سابق.
  15. وائل نعيم، استراتيجية متكاملة تحصّن المجتمع في مواجهة “كورونا“، مرجع سابق.
  16. “منصة ابتكر” ترصد أبرز المبادرات الإمارات والعالمية في مواجهة كورونا، البيان الإماراتية، 27/4/2020، الرابط: https://bit.ly/3gf8ekf.
  17. 32 قراراً رسمياً بالإمارات لدعم المستثمرين في مواجهة تداعيات “كورونا”، مرجع سابق.
  18. سامح الليثي، 30 مبادرة في دبي وأبو ظبي لخفض عبء الرسوم على المجتمع، الرؤية، 21/3/2020، الرابط: https://bit.ly/3ec67vz.
  19. المرجع السابق.
  20. 32 قراراً رسمياً بالإمارات لدعم المستثمرين في مواجهة تداعيات “كورونا”، مرجع سابق.
  21. 32 قراراً رسمياً بالإمارات لدعم المستثمرين في مواجهة تداعيات “كورونا”، مرجع سابق
Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts